تأويل مشكل القرآن
ابن قتيبة • علوم القرآن • ص 28
تحقيق: إبراهيم شمس الدين — دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان
يذاق اللباس؟ وإنما كان وجه الكلام: فألبسها الله لباس الجوع والخوف. أو غشاها الله لباس الجوع والخوف. أو فأذاقها الله الجوع والخوف. ويحذف اللباس.
وقالوا في قوله: سنسمه على الخرطوم (16) [القلم: 16] : ما هذا من العقوبة؟ وفي أي الدارين يسمه: أفي الدنيا أم في الآخرة؟.
فإن كان في الدنيا، فإنه لم يبلغنا أن أحدا من المشركين، وسم على أنفه.
وإن كان في النار، فما أعد للكافرين فيها من صنوف العذاب، أكثر من الوسم على الأنف.
وقالوا: ماذا أراد بإنزال المتشابه في القرآن، من أراد لعباده الهدى والبيان؟.
وتعلقوا بكثير منه لطف معناه: لما فيه من المجازات بمضمر لغير مذكور، أو محذوف من الكلام متروك، أو مزيد فيه يوضح معناه حذف الزيادة، أو مقدم يوضح معناه التأخير، أو مؤخر يوضح معناه التقديم، أو مستعار، أو مقلوب.
وتكلموا في الكناية، مثل قوله: تبت يدا أبي لهب وتب (1) [المسد: 1] ، ومثل قوله: ليتني لم أتخذ فلانا خليلا [الفرقان: 28] .
وفي تكرار الكلام في: قل يا أيها الكافرون (1) [الكافرون: 1] ، وفي سورة الرحمن.
وفي تكرار الأنباء والقصص، من غير زيادة ولا إفادة.
وفي مخالفة معنى الكلام مخرجه.
وقد ذكرت الحجة عليهم في جميع ما ذكروا، وغيره مما تركوا، وهو يشبه ما أنكروا، ليكون الكتاب جامعا للفن الذي قصدت له.
وأفردت للغريب كتابا، كي لا يطول هذا الكتاب، وليكون مقصورا على معناه، خفيفا على من قرأه إن شاء الله تعالى.
#