شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

تأويل مشكل القرآن

ابن قتيبة • علوم القرآن • ص 201

تحقيق: إبراهيم شمس الدين — دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان

أو بيوت أخواتكم أو بيوت أعمامكم أو بيوت عماتكم أو بيوت أخوالكم أو بيوت خالاتكم أو ما ملكتم مفاتحه، يعني العبيد، لأن السيد يملك منزل عبده. هذا على تأويل ابن عباس.

وقال غيره: أو ما خزنتموه لغيركم. يريد الزمنى الذين كانوا يخزنون للغزاة أو صديقكم ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا من منازل هؤلاء إذا دخلتموها، وإن لم يحضروا ولم يعلموا، من غير أن تتزودوا وتحملوا، ولا جناح عليكم أن تأكلوا جميعا أو فرادى، وإن اختلفتم: فكان فيكم الزهيد «1» ، والرغيب «2» ، والصحيح، والعليل.

وهذا من رخصته للقرابات وذوي الأواصر- كرخصته في الغرباء والأباعد لمن دخل حائطا وهو جائع: أن يصيب من ثمره، أو مر في سفر بغنم وهو عطشان: أن يشرب من رسلها «3» ، وكما أوجب للمسافر على من مر به الضيافة، توسعة منه ولطفا بعباده، ورغبة بهم عن دناءة الأخلاق، وضيق النظر.

في سورة الأنعام

</span>

فلما جن عليه الليل رأى كوكبا قال هذا ربي فلما أفل قال لا أحب الآفلين (76) فلما رأى القمر بازغا قال هذا ربي فلما أفل قال لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين (77) فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي هذا أكبر فلما أفلت قال يا قوم إني بريء مما تشركون (78) إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين (79) [الأنعام: 76- 79] .

كان العصر الذي بعث الله، عز وجل، فيه إبراهيم، صلى الله عليه وسلم، عصر نجوم وكهانة، وإنما أمر نمروذ بقتل الولدان في السنة التي ولد فيها إبراهيم، صلى الله عليه وسلم، لأن المنجمين والكهان قالوا: إنه يولد في تلك السنة من يدعو إلى غير دينه، ويرغب عن سنته.

وكان القوم يعظمون النجوم، ويقضون بها على غائب الأمور، ولذلك نظر إبراهيم نظرة في النجوم فقال: إني سقيم [الصافات: 89] وكان القوم يريدون الخروج إلى مجمع لهم، فأرادوه على أن يغدو معهم، وأراد كيد أصنامهم خلاف مخرجهم، فنظر نظرة في النجوم، يريد علم النجوم، أي في مقياس من مقاييسها، أو سبب من أسبابها، ولم ينظر إلى النجوم أنفسها. يدلك على ذلك قوله: فنظر نظرة في النجوم (88) [الصافات: 88]

الصفحة السابقة الصفحة التالية