تأويل مشكل القرآن
ابن قتيبة • علوم القرآن • ص 31
تحقيق: إبراهيم شمس الدين — دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان
وعز يقول: ولقد قالوا كلمة الكفر [التوبة: 74] ، وقال: وألزمهم كلمة التقوى [الفتح: 26] ، وقال: ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين (171) إنهم لهم المنصورون (172) وإن جندنا لهم الغالبون (173) [الصافات: 171، 173] .
وقال: ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه [الحج: 11] ، أراد سبحانه وتعالى: من الناس من يعبد الله على الخير يصيبه من تثمير المال، وعافية البدن، وإعطاء السؤل، فهو مطمئن ما دام ذلك له. وإن امتحنه الله تعالى باللأواء في عيشه، والضراء في بدنه وماله، كفر به.
فهذا عبد الله على وجه واحد، ومعنى متحد، ومذهب واحد، وهو معنى الحرف. ولو عبد الله على الشكر للنعمة، والصبر للمصيبة، والرضا بالقضاء- لم يكن عبده على حرف.
وقد تدبرت وجوه الخلاف في القراءات فوجدتها سبعة أوجه
: أولها: الاختلاف في إعراب الكلمة، أو في حركة بنائها بما لا يزيلها عن صورتها في الكتاب ولا يغير معناها نحو قوله تعالى: هؤلاء بناتي هن أطهر لكم [هود: 78] وأطهر لكم وهل نجازي إلا الكفور [سبأ: 17] وهل يجازى إلا الكفور، ويأمرون الناس بالبخل [النساء: 37] وبالبخل، فنظرة إلى ميسرة [البقرة: 280] وميسرة.
والوجه الثاني: أن يكون الاختلاف في إعراب الكلمة وحركات بنائها بما يغير معناها، ولا يزيلها عن صورتها في الكتاب، نحو قوله تعالى: ربنا باعد بين أسفارنا [سبأ: 19] وربنا باعد بين أسفارنا، وإذ تلقونه بألسنتكم [النور: 15] وتلقونه، وادكر بعد أمة [يوسف: 45] وبعد أمة.
والوجه الثالث: أن يكون الاختلاف في حروف الكلمة دون إعرابها، بما يغير معناها ولا يزيل صورتها، نحو قوله: وانظر إلى العظام كيف ننشزها [البقرة:
259] وننشرها، ونحو قوله: حتى إذا فزع عن قلوبهم [سبأ: 23] وفرغ.
والوجه الرابع: أن يكون الاختلاف في الكلمة بما يغير صورتها في الكتاب، ولا يغير معناها، نحو قوله: «إن كانت إلا زقية» وصيحة [يس: 29] و «كالصوف المنفوش» وو تكون الجبال كالعهن المنفوش (5) [القارعة: 5] .
والوجه الخامس أن يكون الاختلاف في الكلمة بما يزيل صورتها ومعناها نحو قوله: «وطلع منضود» في موضع وطلح منضود (29) [الواقعة: 29] .
#