تأويل مشكل القرآن
ابن قتيبة • علوم القرآن • ص 30
تحقيق: إبراهيم شمس الدين — دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان
مما ذكروا. وليس يوجد في كتاب الله حرف قرىء على سبعة أوجه- يصح، فيما أعلم.
وإنما تأويل قوله، صلى الله عليه وآله وسلم: «نزل القرآن على سبعة أحرف» «1» : على سبعة أوجه من اللغات متفرقة في القرآن، يدلك على ذلك
قول رسول الله، صلى الله عليه وآله وسلم: «فاقرؤوا كيف شئتم» .
وقال عمر: سمعت هشام بن حكيم بن حزام يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرؤها، وقد كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم أقرأنيها، فأتيت به النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فأخبرته فقال له: اقرأ، فقرأ تلك القراءة، فقال: هكذا أنزلت. ثم قال لي: اقرأ، فقرأت، فقال: هكذا أنزلت. ثم قال: «إن هذا القرآن نزل على سبعة أحرف، فاقرؤوا منه ما تيسر» .
فمن قرأه قراءة عبد الله «2» فقد قرأ بحرفه، ومن قرأ قراءة أبي «3» فقد قرأ بحرفه، ومن قرأ قراءة زيد «4» فقد قرأ بحرفه.
والحرف يقع على المثال المقطوع من حروف المعجم، وعلى الكلمة الواحدة، ويقع الحرف على الكلمة بأسرها، والخطبة كلها، والقصيدة بكمالها.
ألا ترى أنهم يقولون: قال الشاعر كذا في كلمته، يعنون في قصيدته. والله جل