شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

تأويل مشكل القرآن

ابن قتيبة • علوم القرآن • ص 225

تحقيق: إبراهيم شمس الدين — دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان

وذهب بعض المفسرين إلى أنه أراد الشياطين بأعيانها. شبه ثمر هذه الشجرة في قبحه، برؤوسها، وهي إن لم تر، فإنها موصوفة بالقبح، معروفة به.

في سورة النساء

وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك قل كل من عند الله فمال هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا (78) ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك [النساء: 78، 79] .

الحسنة هاهنا: الخصب والمطر. يقول: إن أصابهم خصب وغيث قالوا: هذا من عند الله.

والسيئة: الجدب والقحط. يقول: وإن تصبهم سيئة يقولوا: هذه من عندك. أي بشؤمك، يقول الله تعالى: قل كل من عند الله.

ومثل هذا قوله حكاية عن فرعون وملئه: فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه [الأعراف: 131] يريد إذا جاءهم الخصب والمطر قالوا: هذا هو ما لم نزل نتعرفه.

وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه [الأعراف: 131] أي يتشاءمون بهم.

ألا إنما طائرهم عند الله [الأعراف: 131] أي ما تطيروا بموسى- لمجيئه- من عند الله.

ونحو قوله: وإذا أذقنا الناس رحمة فرحوا بها أي: خصبا وخيرا وإن تصبهم سيئة أي جدب وقحط بما قدمت أيديهم أي بذنوبهم إذا هم يقنطون [الروم:

36] .

ثم قال: ما أصابك من حسنة أي من خير فمن الله، وما أصابك من سيئة أي من شر فمن نفسك [النساء: 79] أي بذنبك. الخطاب للنبي، صلى الله عليه وسلم، والمراد غيره، على ما بينت في باب الكناية.

في سورة يونس

ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير لقضي إليهم أجلهم فنذر الذين لا يرجون لقاءنا في طغيانهم يعمهون (11) [يونس: 11] .

يريد أن الناس عند الغضب وعند الضجر، قد يدعون على أنفسهم وأهلهم

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية