تأويل مشكل القرآن
ابن قتيبة • علوم القرآن • ص 239
تحقيق: إبراهيم شمس الدين — دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان
غطاءك
أي: أريناك ما كان مستورا عنك في الدنيا.
فبصرك اليوم حديد أي: فأنت ثاقب البصر لما كشف عنك الغطاء.
وقال قرينه يعني: الملك.
هذا ما لدي عتيد يعني: ما كتبه من عمله، حاضر عندي.
ألقيا في جهنم كل كفار عنيد يقال: هو قول الملك، ويقال: قول الله جل ذكره.
وقال قرينه من الشياطين: ربنا ما أطغيته ولكن كان في ضلال بعيد.
وهذا مثل قوله سبحانه: احشروا الذين ظلموا وأزواجهم [الصافات: 22] يعني:
قرناءهم. والعرب تقول: زوجت البعير بالبعير، إذا قرنت أحدهما بالآخر. ومنه قوله:
كذلك وزوجناهم بحور عين (54) [الدخان: 54] أي: قرناهم بهن.
ثم قال: وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون (27) قالوا إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين (28) قالوا بل لم تكونوا مؤمنين (29) وما كان لنا عليكم من سلطان بل كنتم قوما طاغين (30) فحق علينا قول ربنا إنا لذائقون (31) [الصافات: 27، 31] يعني: نحن وأنتم ذائقون العذاب، وقد تقدم تفسير هذا.
قال الله تعالى: لا تختصموا لدي [ق: 28] يعني: المجرمين وقرناءهم من الشياطين وقد قدمت إليكم بالوعيد ما يبدل القول لدي [ق: 28، 29] . أي: لا يغير عن جهته، ولا يحرف، ولا يزاد فيه ولا ينقص، لأني أعلم كيف ضلوا وكيف أضللتموهم.
وما أنا بظلام للعبيد [ق: 29] .
في سورة الروم
الم (1) غلبت الروم (2) في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون (3) في بضع سنين لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون (4) بنصر الله [الروم: 1، 5] .
كانت (فارس) غلبت (الروم) على أرض الجزيرة، وهي أدنى أرض الروم من سلطان فارس، فسر بذلك مشركو قريش.
وكان المسلمون يحبون أن تظهر الروم على أهل فارس، لأن الروم أهل كتاب، وأهل فارس مجوس، فساءهم أن غلبوهم على شيء من بلادهم، فأنزل الله تعالى:
#