شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

تأويل مشكل القرآن

ابن قتيبة • علوم القرآن • ص 240

تحقيق: إبراهيم شمس الدين — دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان

وهم من بعد غلبهم أي: والروم من بعد أن غلبوا سيغلبون أهل فارس. وغلبهم يكون للغالبين والمغلوبين جميعا، كما تقول: والشهداء من بعد قتلهم سيرزقون، أي:

من بعد أن قتلوا في بضع سنين والبضع: ما فوق الثلاث ودون العشر. فغلبت الروم أهل فارس وأخرجوهم من بلادهم يوم الحديبية.

لله الأمر من قبل ومن بعد أي: له الغلبة لمن شاء من قبل ومن بعد ويومئذ أي: يوم يغلب الروم أهل فارس يفرح المؤمنون بنصر الله أهل الكتاب على المجوس.

قال الشعبي في سورة الفتح: أنزلت بعد الحديبية، فغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وبايعوه مبايعة الرضوان، وأطعموا نخل خيبر، وظهرت الروم على فارس، وفرح المؤمنون بتصديق كتاب الله، وظهرت الروم على المجوس.

في سورة القصص

إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد قل ربي أعلم من جاء بالهدى ومن هو في ضلال مبين (85) وما كنت ترجوا أن يلقى إليك الكتاب إلا رحمة من ربك [القصص:

85، 86] .

معاد الرجل: بلده، لأنه يتصرف في البلاد، ويضرب في الأرض ثم يعود إلى بلده. يقال: رد فلان إلى معاده، أي رد إلى بلده. ومثله قولهم لمنزل الرجل: مثاب ومثابة، لأنه يتصرف في حوائجه ثم يثوب إليه.

وكان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، حين خرج من مكة إلى المدينة اغتم بمفارقة مكة، لأنها مولده وموطنه ومنشؤه، وبها أهله وعشيرته، واستوحش. فأخبره الله سبحانه في طريقه أنه سيرده إلى مكة، وبشره بالظهور والغلبة.

وفي الآية تقديم وتأخير، والمعنى: إن الذي فرض عليك القرآن، أي جعلك نبيا ينزل عليك القرآن وما كنت ترجو قبل ذلك أن تكون نبيا يوحى إليك الكتاب- لرادك إلى مكة ظاهرا قاهرا. وهو معنى تفسير أبي صالح ومجاهد.

وقال الحسن: معاده: يوم القيامة ووافقه على ذلك الزهري وروى عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، قال: هذا مما كان ابن عباس يكتمه.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية