شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

تأويل مشكل القرآن

ابن قتيبة • علوم القرآن • ص 262

تحقيق: إبراهيم شمس الدين — دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان

19-

الخيانة

الخيانة:

أن يؤتمن الرجل على شيء، فلا يؤدي الأمانة فيه.

يقال لكل خائن: سارق وليس كل سارق خائنا.

والقطع يجب على السارق، ولا يجب على الخائن، لأنه مؤتمن.

قال النمر بن تولب «1» :

وإن بني ربيعة بعد وهب ... كراعي البيت يحفظه فخانا

ويقال: لناقض العهد: خائن، لأنه أمن بالعهد وسكن إليه، فغدر ونكث. قال الله تعالى: وإما تخافن من قوم خيانة [الأنفال: 58] .

أي: نقضا للعهد.

وكذلك قوله: ولا تزال تطلع على خائنة منهم [المائدة: 13] أي غدر ونكث.

ويقال لعاصي المسلمين: خائن، لأنه مؤتمن على دينه. قال: يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم [الأنفال: 27] . يريد المعاصي.

وقال الله تعالى: علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم [البقرة: 187] أي:

تخونونها بالمعصية.

20-

الإسلام

الإسلام:

هو الدخول في السلم، أي: في الانقياد والمتابعة. قال تعالى: ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا [النساء: 94] أي: انقاد لكم وتابعكم.

والاستسلام مثله. يقال: سلم فلان لأمرك واستسلم وأسلم. أي دخل في السلم.

كما تقول: أشتى الرجل: إذا دخل في الشتاء، وأربع: دخل في الربيع، وأقحط: دخل في القحط.

فمن الإسلام متابعة وانقياد باللسان دون القلب. ومنه قوله تعالى: قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا [الحجرات: 14] أي: أنقذنا من خوف السيف.

وكذلك قوله: وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها [آل عمران:

الصفحة السابقة الصفحة التالية