شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

تأويل مشكل القرآن

ابن قتيبة • علوم القرآن • ص 268

تحقيق: إبراهيم شمس الدين — دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان

26-

الفرح

الفرح:

المسرة، قال الله تعالى: حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة وفرحوا بها [يونس: 22] أي سروا.

والفرح: الرضا، لأنه عن المسرة يكون، قال الله تعالى: كل حزب بما لديهم فرحون [المؤمنون: 53، والروم: 32] أي راضون، وقال: فرحوا بما عندهم من العلم [غافر: 83] أي رضوا.

والفرح: البطر والأشر، لأن ذلك عن إفراط السرور، قال الله تعالى: إن الله لا يحب الفرحين [القصص: 76] وقال: إنه لفرح فخور [هود: 10] وقال: ذلكم بما كنتم تفرحون في الأرض [غافر: 75] .

وقد تبدل (الحاء) في هذا المعنى (هاء) فيقال: فره أي بطر، قال الله تعالى:

وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين (149) [الشعراء: 149] أي: أشرين بطرين. و (الهاء) تبدل من (الحاء) لقرب مخرجيهما، تقول: (مدحته) و (مدهته) ، بمعنى واحد.

27-

الفتح

الفتح:

أن يفتح المغلق، كقوله تعالى: حتى إذا جاؤها وفتحت أبوابها [الزمر:

73] .

والفتح: النصر، كقوله: فإن كان لكم فتح من الله [النساء: 141] وقوله: فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده [المائدة: 52] ، لأن النصر يفتح الله به أمرا مغلفا.

والفتح: القضاء، لأن القضاء فصل للأمور، وفتح لما أشكل منها، قال الله جل ذكره: ويقولون متى هذا الفتح إن كنتم صادقين (28) قل يوم الفتح لا ينفع الذين كفروا إيمانهم [السجدة: 28، 29] يعني يوم القيامة، لأنه يقضي الله فيه بين عباده.

ويقال: أراد فتح مكة لا ينفع الذين كفروا إيمانهم من خوف السيف، فلم ينفعهم ذلك وقتلهم خالد بن الوليد.

وقال عز وجل: ثم يفتح بيننا بالحق [سبأ: 26] أي: يقضي، وأنت خير الفاتحين [الأعراف: 89] : أي خير القضاة.

وقال أعرابي لآخر ينازعه: بيني وبينكم الفتاح، يعني الحاكم.

وقال ابن عباس في قول الله تعالى: إنا فتحنا لك فتحا مبينا (1) [الفتح: 1] كنت

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية