تأويل مشكل القرآن
ابن قتيبة • علوم القرآن • ص 267
تحقيق: إبراهيم شمس الدين — دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان
25-
الوحي
الوحي:
كل شيء دللت به من كلام أو كتاب أو إشارة أو رسالة. قال الله تعالى:
إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح [النساء: 163] ، وقال: وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ [الأنعام: 19] ، فهذا إرسال جبريل بالقرآن.
وقال: فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا [مريم: 11] ، أي أشار إليهم وأومأ.
وقال بعض المفسرين: كتب إليهم.
قال أبو محمد:
والتفسير الأول أعجب إلي، لأنه قال في موضع آخر: آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا [آل عمران: 41] .
والرمز: تحريك الشفتين أو الحاجبين أو العينين، ولا يكون كتابا.
والوحي: إلهام، كقوله: وإذ أوحيت إلى الحواريين [المائدة: 111] ، وو أوحى ربك إلى النحل [النحل: 68] ، أي ألهمها.
والوحي: إعلام في المنام، كقوله: وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحي [الشورى: 51] .
والوحي: إعلام بالوسوسة من الشيطان، قال: وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم [الأنعام: 121] ، وقال: شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا [الأنعام: 112] .
والوحي: أمر، قال الله تعالى: بأن ربك أوحى لها (5) [الزلزلة: 5] ، أي أمرها. وقال الراجز «1» :
وحي لها القرار فاستقرت أي أمرها بالقرار: فقرت، يعني الأرض. ويقال: سخرها.