تأويل مشكل القرآن
ابن قتيبة • علوم القرآن • ص 286
تحقيق: إبراهيم شمس الدين — دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان
قد كاد من طول ال
بل
ى أن يمصحا
وأنشد الأصمعي «1» :
كادت النفس أن تفيظ عليه ... إذ ثوى حشو ريطة وبرود
ولم يأت منها إلا فعل يفعل، وتثنيتهما وجمعهما. ولم يبن منها شيء غير ذلك.
قال بعضهم: قد جاءت (كاد) بمعنى (فعل) وأنشد قوله الأعشى «2» :
وكاد يسمو إلى الجرفين فارتفعا
أي: سما فارتفع.
قال: ومثله قول ذي الرمة «3» :
ولو أن لقمان الحكيم تعرضت ... لعينيه مي سافرا كاد يبرق
أي لو تعرضت ل
ه ل
برق، أي: دهش وتحير.
بل
بل: تأتي لتدارك كلام غلطت فيه، تقول: رأيت زيدا بل عمرا.
ويكون لترك شيء من الكلام وأخذ في غيره. وهي في القرآن بهذا المعنى كثير:
قال الله تعالى: ص والقرآن ذي الذكر (1) [ص: 1] ثم قال: بل الذين كفروا في عزة وشقاق (2) [ص: 2] فترك الكلام الأول وأخذ ببل في كلام ثان. ثم قال حكاية عن المشركين:
أأنزل عليه الذكر من بيننا ثم قال: بل هم في شك من ذكري فترك الكلام وأخذ ببل في كلام آخر فقال: بل لما يذوقوا عذاب [ص: 8] في أشباه لهذا كثيرة في القرآن.