تأويل مشكل القرآن
ابن قتيبة • علوم القرآن • ص 292
تحقيق: إبراهيم شمس الدين — دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان
وقوله: ما لنا
لا
نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار (62) أتخذناهم سخريا أم زاغت عنهم الأبصار (63) [ص: 62، 63] ، أي زاغت عنهم الأبصار وألف اتخذناهم موصولة.
وكقوله: أم له البنات ولكم البنون (39) [الطور: 39] ، أراد: أله البنات أم تسئلهم أجرا فهم من مغرم مثقلون (40) [الطور: 40] . أراد: أتسألهم أجرا أم عندهم الغيب فهم يكتبون (41) [الطور: 41] ، أراد: أعندهم الغيب.
وهذا في القرآن كثير، يدلك عليك قوله: الم (1) تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين (2) أم يقولون افتراه بل هو الحق من ربك [السجدة: 1، 3] ، ولم يتقدم في الكلام: أيقولون كذا وكذا فترد عليه: أم تقولون؟ وإنما أراد أيقولون: افتراه، ثم قال:
بل هو الحق من ربك.
لا
لا: تكون بمعنى لم، قال الله تعالى: فلا صدق ولا صلى (31) [القيامة: 31] ، أي لم يصدق ولم يصل، وقال الشاعر «1» :
وأي خميس لا أفأنا نهابه ... وأسيافنا يقطرن من كبشه دما؟!
أي لم نفىء نهابه. وقال آخر «2» :
إن تغفر اللهم تغفر جما ... وأي عبد لك لا ألما
أي لم يلم بالذنوب.
أولى
أولى: تهدد ووعيد، قال الله تعالى: أولى لك فأولى (34) ثم أولى لك فأولى (35)