شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

تأويل مشكل القرآن

ابن قتيبة • علوم القرآن • ص 305

تحقيق: إبراهيم شمس الدين — دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان

ومما يزيد ذلك وضوحا تقول عمر رضي الله عنه: الريح من روح الله فلا تسبوها «1» .

7-

وقول أبي بكر رضي الله عنه: نحن حفنة من حفنات الله «2» .

يريد: نحن وإن كنا كثيرا في العدد قليل عند الله، كالحفنة، والحفنة: ما حفنه الرجل بيده فألقاه. يقال: حفن له من المال، إذا أعطاه بكفه.

8-

وقول عمر رضي الله عنه للعريف الذي أتاه بالمنبوذ: عسى الغوير أبؤسا «3» .

فقال بعضهم: هو تصغير غار. وهو مثل للعرب. ويقال: إن أول من قاله بيهس الذي يلقب بالنعامة في حمقه، وكان قد وجد قاتلي إخوته في غار فهجم عليهم في ذلك الغار فقتلهم، فهو أحد من طلب بثأر فلحقه. وإنما عسى أن يكون الغوير أضمر لنا وأخفى أبؤسا، وهو جمع بائس. ويقال: الغوير: ماء.

9-

وقول علي كرم الله وجه: من يطل هن أبيه ينتطق به «4» .

يريد: من كثر إخوته عز بهم فامتنع. وضرب النطاق مثلا لذلك، لأنه يشد الظهر. ومثله قول الشاعر «5» :

فلو شاء ربي كان أير أبيكم ... طويلا كأير الحارث بن سدوس

والحارث بن سدوس من شيبان، وكان له أحد وعشرون ذكرا.

10-

وقول عمر رضي الله عنه: أيما رجل بايع عن غير مشاورة، فلا يؤمر واحد منهما تغرة أن يقتلا «6» .

الصفحة السابقة الصفحة التالية