شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

تأويل مشكل القرآن

ابن قتيبة • علوم القرآن • ص 14

تحقيق: إبراهيم شمس الدين — دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان

ثم قال: فأولئك مع المؤمنين [النساء: 146] ولم يقل: فأولئك هم المؤمنون.

ثم قال: وسوف يؤت الله المؤمنين أجرا عظيما [النساء: 146] ولم يقل وسوف يؤتيهم الله، بغضا لهم، وإعراضا عنهم، وحيدا بالكلام عن ذكرهم.

وقوله في المنافقين: يحسبون كل صيحة عليهم هم العدو [المنافقون: 4] فدل على جبنهم، واستشرافهم لكل ناعر، ومرهج على الإسلام وأهله.

وأخذه الشاعر- وأنى له هذا الاختصار- فقال «1» :

ولو أنها عصفورة لحسبتها ... مسومة تدعو عبيدا وأزنما

يقول: لو طارت عصفورة لحسبتها من جبنك خيلا تدعو هاتين القبيلتين.

وقال الآخر «2» :

ما زلت تحسب كل شيء بعدهم ... خيلا تكر عليكم ورجالا

وهذا في القرآن أكثر من أن نستقصيه.

وقد قال قوم بقصور العلم وسوء النظر في قوله تعالى: وترى الشمس إذا طلعت تتزاور عن كهفهم ذات اليمين وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال [الكهف: 17] : وما في هذا الكلام من الفائدة؟.

وما في الشمس إذا مالت بالغداة والعشي عن الكهف من الخبر؟.

ونحن نقول: وأي شيء أولى بأن يكون فائدة من هذا الخبر؟ وأي معنى ألطف مما أودع الله هذا الكلام؟.

وإنما أراد عز وجل: أن يعرفنا لطفه للفتية، وحفظه إياهم في المهجع، واختياره لهم أصلح المواضع للرقود، فأعلمنا أنه بوأهم كهفا في مقنأة الجبل «3» ، مستقبلا بنات

الصفحة السابقة الصفحة التالية