تأويل مشكل القرآن
ابن قتيبة • علوم القرآن • ص 71
تحقيق: إبراهيم شمس الدين — دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان
وسواد، وأدمة وحمرة.
ونحوه قوله: ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم [الروم: 22] .
وذهب قوم في قول الله وكلامه: إلى أنه ليس قولا ولا كلاما على الحقيقة، وإنما هو إيجاد للمعاني. وصرفوه في كثير من القرآن إلى المجاز، كقول القائل: قال الحائط فمال، وقل برأسك إلي، يريد بذلك الميل خاصة، والقول فضل.
وقال بعضهم في قوله للملائكة: اسجدوا لآدم [البقرة: 34] : هو إلهام منه للملائكة، كقوله: وأوحى ربك إلى النحل [النحل: 68] أي ألهمها. وكقوله: وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه، ما يشاء [الشورى: 51] وذهبوا في الوحي هاهنا: إلى الإلهام.
وقالوا في قوله للنساء والأرض: ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين [فصلت: 11] :
لم يقل الله ولم يقولا، وكيف يخاطب معدوما؟ وإنما هذا عبارة: لكوناهما فكانتا.
قال الشاعر حكاية عن ناقته «1» :
تقول إذا درأت لها وضيني: ... أهذا دينه أبدا وديني
أكل الدهر حل وارتحال؟ ... أما يبقي علي ولا يقيني؟
وهي لم تقل شيئا من هذا، ولكنه رآها في حال من الجهد والكلال، فقضى عليها بأنها لو كانت ممن تقول لقالت مثل الذي ذكر.
وكقول الآخر «2» :
شكا إلي جملي طول السرى