شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

تأويل مشكل القرآن

ابن قتيبة • علوم القرآن • ص 80

تحقيق: إبراهيم شمس الدين — دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان

الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس [البقرة: 275] ، والمس: الجنون، سمي مسا، لأنه عن إلمام الشيطان ومسه، يكون.

هذا مع أخبار كثيرة صحاح تؤثر عن الرسول، صلى الله عليه وسلم، وعن السلف في الرئي والنجي.

وما ننكر مع هذا الفلوات قد يعرض فيها ما يذكرون، ولكن ذلك لا يدفع به حقائق ما يسمعون ويبصرون.

ولم تكن العرب طرا- مع أفهامها وألبابها- لتتواطأ على تخيل وظنون، ولا كلها أسمعه الخوف، وأراه الجبن، فهذا أبو البلاد الطهوي، وتأبط شرا-: وهما من مردة العرب، وشياطين الإنس. - يصفان الغول، ويحليانها ويساورانها.

وهذا أبو أيوب الأنصاري يأسرها.

وهذا عمر رضي الله عنه، يصارع الجني.

وما جاء في هذا أكثر من أن تحيط به.

فمن آمن بمحمد، صلى الله عليه وسلم، وبأن ما جاء به الحق، آمن بجميع هذا، وشرح صدره به.

ومن أنكره-: لأنه لا يؤمن إلا بما أوجبه النظر والقياس على ما شاهد ورأى في الموات والحيوان- فماذا بقي على المسلمين؟ وأي شيء ترك للملحدين؟.

وذهب (أهل القدر) في قول الله عز وجل: يضل من يشاء ويهدي من يشاء [النحل: 93، وفاطر: 8] إلى أنه على جهة التسمية والحكم عليهم بالضلالة، ولهم بالهداية.

وقال فريق منهم: يضلهم: ينسبهم إلى الضلالة، ويهديهم: يبين لهم ويرشدهم.

فخالفوا بين الحكمين، ونحن لا نعرف في اللغة أفعلت الرجل: نسبته. وإنما يقال إذا أردت هذا المعنى: فعلت: تقول: شجعت الرجل وجنبنته وسرقته وخطأته، وكفرته وضللته وفسقته وفجرته ولحنته. وقرىء: إن ابنك سرق [يوسف: 81] ، وأي نسب إلى السرق.

ولا يقال في شيء من هذا كله: أفعلته، وأنت تريد نسبته إلى ذلك.

وقد احتج رجل من النحويين كان يذهب إلى (القدر) - لقول العرب: كذبت

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية