شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

تأويل مشكل القرآن

ابن قتيبة • علوم القرآن • ص 81

تحقيق: إبراهيم شمس الدين — دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان

الرجل وأكذبته- بقول الله تعالى: فإنهم لا يكذبونك [الأنعام: 33] ولا يكذبونك، وذكر أن أكذبت وكذبت جميعا، بمعنى: نسبت إلى الكذب.

وليس ذاك كما تأول، وإنما معنى أكذبت الرجل: ألفيته كاذبا. وقول الله تبارك وتعالى: فإنهم لا يكذبونك بالتخفيف أي: لا يجدونك كاذبا فيما جئت به، كما تقول: أبخلت الرجل وأجبنته وأحمقته، أي وجدته جبانا بخيلا أحمق.

وقال عمرو بن معد يكرب لبني سليم: قاتلناكم فما أجبناكم، وسألناكم فما أبخلناكم، وهجوناكم فما أفحمناكم أي: لم نجدكم جبناء، ولا بخلاء، ولا مفحمين.

وقال الكسائي «1» : العرب تقول: أكذبت الرجل: إذا أخبرت أنه رواية للكذب:

وكذبته: إذا أخبرت أنه كاذب. ففرق بين المعنيين.

واحتج أيضا لأفعلت في معنى نسبت، بقول ذي الرمة يصف ربعا «2» :

وأسقيه حتى كاد مما أبثه ... تكلمني أحجاره وملاعبه

وتأول في أسقيه معنى أسقيه من طريق النسبة.

ولا أعلم (له) في هذا حجة، لأنا نقول: قد أرعى الله هذه الماشية، أي: أنبت لها ما ترعاه، فكذلك تقول: أسقى الله الربع، أي أنزل عليه مطرا يسقيه، وأنا أرعى الماشية، وأسقي الربع، أي أدعو لها بالمرعى، وله بالسقيا.

واحتج آخر ببيت ذكر أنه لطرفة «3» :

الصفحة السابقة الصفحة التالية