شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

تأويل مشكل القرآن

ابن قتيبة • علوم القرآن • ص 82

تحقيق: إبراهيم شمس الدين — دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان

وما زال شربي الراح حتى أشرني ... صديقي وحتى ساءني بعض ذلك

وتوهم أن قوله: أشرني، نسبني إلى الشر.

وليس ذاك كما تأول، وإنما أراد شهرني وأذاع خبري، من قولك: أشررت الأقط وشررته، إذا بسطته على شيء ليجف. وقال الشاعر وذكر يوم صفين «1» :

وحتى أشرت بالأكف المصاحف يريد: شهرت وأظهرت.

وروى عبد الله بن محمد بن أسماء، عن جويرية، قال: كنت عند قتادة فسئل عن القدر، فقال: ما زالت العرب تثبت القدر في الجاهلية والإسلام.

وحدثني أبو حاتم «2» : سهل بن محمد، عن الأصمعي «3» قال: قلت لدرواس الأعرابي: ما جعل بني فلان أشرف من بني فلان؟ قال: الكتاب. يعني (القدر) ، ولم يقل: المكارم والفعال.

وكان الأصمعي ينشد من الشعر أبياتا في القدر ذكرتها وغيرها:

قال: أنشدني عيسى بن عمر لبدوي «4» :

كل شيء حتى أخيك متاع ... وبقدر تفرق واجتماع

وقال المرار بن سعيد الأسدي «5» :

ومن سابق الأقدار إذ دأبت به ... ومن نائل شيئا إذا لم يقدر؟

الصفحة السابقة الصفحة التالية