تأويل مشكل القرآن
ابن قتيبة • علوم القرآن • ص 92
تحقيق: إبراهيم شمس الدين — دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان
والعسق: الملازمة:
ومنه قوله: نساؤكم حرث لكم [البقرة: 223] أي مزدرع لكم كما تزدرع الأرض.
ومنه قوله: ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه [البقرة: 267] أي تترخصوا. وأصل هذا أن يصرف المرء بصره عن الشيء ويغمضه، فسمي الترخص إغماضا. ومنه يقول الناس للبائع: أغمض وغمض. يريدون لا تستقص وكمن كأنك لم تبصر.
ومنه قوله: هن لباس لكم وأنتم لباس لهن [البقرة: 187] لأن المرأة والرجل يتجردان ويجتمعان في ثوب واحد، ويتضامان فيكون كل واحد منهما للآخر بمنزلة اللباس.
قال النابغة الجعدي «1» :
إذا ما الضجيع ثنى جيدها ... تداعت عليه فكانت لباسا
ومنه قوله: وثيابك فطهر (4) [المدثر: 4] أي طهر نفسك من الذنوب، فكنى عن الجسم بالثياب، لأنها تشتمل عليه.
قالت ليلى الأخيلية وذكرت إبلا «2» :
رموها بأثواب خفاف فلا ترى ... لها شبها إلا النعام المنفرا
أي ركبوها فرموها بأنفسهم.
وقال آخر «3» :