شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

تأويل مشكل القرآن

ابن قتيبة • علوم القرآن • ص 95

تحقيق: إبراهيم شمس الدين — دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان

وجعل منها زوجها ليسكن إليها [الأعراف: 189] .

ومن الاستعارة: وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمت الله هم فيها خالدون (107) [آل عمران: 107] يعني جنته، سماها رحمة، لأن دخولهم إياها كان برحمته.

ومثله قوله: فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله وأما الذين استنكفوا واستكبروا فيعذبهم فأما الذين آمنوا بالله واعتصموا به فسيدخلهم في رحمة منه وفضل [النساء:

175] . وقد توضع (الرحمة) موضع (المطر) لأنه ينزل برحمته.

قال تعالى: وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته [الأعراف: 57] يعني المطر.

وقال تعالى: قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي [الإسراء: 100] يعني مفاتيح رزقه.

وقال تعالى: ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها [فاطر: 2] أي من رزق.

ومن الاستعارة: اللسان يوضع موضع القول، لأن القول يكون بها. قال الله، عز وجل، حكاية عن إبراهيم عليه السلام: واجعل لي لسان صدق في الآخرين (84) [الشعراء:

84] . أي ذكرا حسنا. وقال الشاعر «1» :

إني أتتني لسان لا أسر بها ... من علو لا عجب منها ولا سخر

أي أتاني خبر لا أسر به.

ومنه الذكر يوضع موضع الشرف، لأن الشريف يذكر قال الله تعالى: وإنه لذكر لك ولقومك [الزخرف: 44] يريد أن القرآن شرف لكم.

وقال تعالى: لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم [الأنبياء: 10] أي شرفكم.

وقال: بل أتيناهم بذكرهم فهم عن ذكرهم معرضون [المؤمنون: 71] أي أتيناهم بشرفهم.

ومنه قوله تعالى: فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما [الإسراء: 23] أي لا تستثقل شيئا

الصفحة السابقة الصفحة التالية