تأويل مشكل القرآن
ابن قتيبة • علوم القرآن • ص 98
تحقيق: إبراهيم شمس الدين — دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان
قال الله تعالى: ولا تلمزوا أنفسكم [الحجرات: 11] ، أي لا تعيبوا إخوانكم من المسلمين، لأنهم كأنفسكم.
وقال: لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا [النور: 12] أي بأمثالهم من المسلمين.
وبعض المفسرين يقول في قوله تعالى: فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله مباركة طيبة [النور: 61] ، أي على أهليكم، جعلهم أنفسهم على التشبيه.
وقال: ابن عباس في تفسير ذلك: البيوت: المساجد، إذا دخلتها سلمت على نفسك وعلى عباد الله الصالحين.
وقال تعالى: استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم [الأنفال: 24] ، أي إلى الجهاد الذي يحيي دينكم ويعليكم.
وقال: ولا تقتلوا أنفسكم [النساء: 29] ، أي لا تقتلوا إخوانكم، ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل [البقرة: 188] ، أي أموال إخوانكم.
وإن جعلته بمعنى لا يأكل بعضكم مال بعض، ولا يقتل بعضكم بعضا- فهو أيضا قريب المعنى من الأول.
وقال تعالى: ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم [الأعراف:
11] أراد: خلقنا آدم وصورناه، فجعل الخلق لهم، إذ كانوا منه.
ومنه قوله: إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب، [ق: 37] أي عقل لأن القلب موضع العقل، فكنى عنه به.
وقوله: أم تأمرهم أحلامهم بهذا [الطور: 32] ، أي تدلهم عقولهم عليه لأن الحلم يكون من العقل، فكنى عنه به.
ومنه قوله: فصب عليهم ربك سوط عذاب (13) [الفجر: 13] لأن التعذيب قد يكون بالسوط.
ومنه قوله: وما قتلوه يقينا [النساء: 157] يعني العلم، لم يتحققوه ويستيقنوه.
وأصل ذلك أن القتل للشيء يكون عن قهر واستعلاء وغلبة. يقول: فلم يكن علمهم بقتل المسيح علما أحيط به، إنما كان ظنا.
#