شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

تأويل مشكل القرآن

ابن قتيبة • علوم القرآن • ص 99

تحقيق: إبراهيم شمس الدين — دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان

ومنه قوله سبحانه: وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر [الأنعام: 146] أي كل ذي مخلب من الطير، وكل ذي حافر من الدواب كذلك قال المفسرون:

وسمى الحافر ظفرا على الاستعارة، كما قال الآخر وذكر ضيفا طرقه «1» :

فما رقد الولدان حتى رأيته ... على البكر يمريه بساق وحافر

فجعل الحافر موضع القدم.

وقال آخر «2» :

سأمنعها أو سوف أجعل أمرها ... إلى ملك أظلافه لم تشقق

يريد بالأظلاف: قدميه، وإنما الأظلاف للشاء والبقر.

والعرب تقول للرجل: (هو غليظ المشافر) تريد الشفتين، والمشافر للإبل.

وقال الحطيئة «3» :

قروا جارك العيمان لما جفوته ... وقلص عن برد الشراب مشافره

ومنه قوله تعالى: ولو تقول علينا بعض الأقاويل (44) لأخذنا منه باليمين (45) ثم لقطعنا منه الوتين (46) [الحاقة: 44، 46] .

قال ابن عباس: اليمين هاهنا: القوة. وإنما أقام اليمين مقام القوة، لأن قوة كل شيء في ميامنه.

ولأهل اللغة في هذا مذهب آخر قد جرى الناس على اعتياده: أن كان الله عز وجل أراده في هذا الموضع، وهو قولهم إذا أرادوا عقوبة رجل: خذ بيده وافعل به كذا

الصفحة السابقة الصفحة التالية