التوابين
ابن قدامة المقدسي • التزكية والرقائق • ج1 ص87
دار ابن حزم
ذكر التوابين من ملوك هذه الأمة
57 – [
توبة ذي الكلاع
ذكر محمد بن أحمد بن البراء في كتاب الروضة أنا محمد بن الرصافي ثنا سليمان بن معبد ثنا سعيد بن عفير المصري ثنا علوان بن داود عن رجل من قومه قال:
بعثني أهلي في الجاهلية إلى ذي الكلاع بهدية فأقمت ببابه سنة لا أصل إليه ثم اطلع اطلاعة من قصره فلم يبق حول قصره أحد إلا خر له ساجدا ثم أمر بهديته فقبلت ثم رأيته في الإسلام قد اشترى لحما بدرهم وهو على فرس قد سمط اللحم على فرسه وهو يقول:
أف للدنيا إذا كانت كذا ... كل يوم أنا منها في أذى
ولقد كنت إذا ما قيل: من ... أنعم الناس معاشا قيل: ذا
ثم بدلت بعيشي شقوة ... حبذا هذا شقاء حبذا
وروى ابن دريد عن الرياشي عن الأصمعي قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كاتب ذا الكلاع من ملوك الطوائف على يد جرير بن عبد الله يدعوه إلى الإسلام وكان قد استعلى أمره حتى ادعى الربوبية وأطيع حتى مات النبي صلى الله عليه وسلم قبل عودة جرير.
وأقام ذو الكلاع على ما هو عليه إلى أيام عمر ثم رغب في الإسلام فوفد على عمر ومعه ثمانية آلاف عبد فأسلم على يده وأعتق من عبيده أربعة
#