شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

التوابين

ابن قدامة المقدسي • التزكية والرقائق • ج1 ص23

دار ابن حزم

7 – [

توبة يونس عليه السلام

قال إسحاق بن بشر: وأخبرنا سعيد عن قتادة عن الحسن أن يونس - عليه السلام - كان مع نبي من أنبياء بني إسرائيل فأوحى الله إليه أن ابعث يونس إلى أهل نينوى يحذرهم عقوبتي.

قال: فمضى يونس على كره منه وكان رجلا حديدا شديد الغضب.

قال: فأتاهم فحذرهم وأنذرهم فكذبوه وردوا عليه نصيحته ورموه بالحجارة وأخرجوه فانصرف عنهم. فقال له نبي بني إسرائيل: ارجع إلى قومك. فرجع إليهم فرموه بالحجارة وأخرجوه فقال له النبي: ارجع إلى قومك فرجع فكذبوه وأوعدهم العذاب فقالوا: كذبت فلما كذبوه وكفروا بالله وجحدوا كتابه دعا عند ذلك ربه على قومه فقال: يا رب! إن قومي أبوا إلا الكفر فأنزل عليهم نقمتك.

فأوحى الله تعالى إليه: إني أنزل بقومك العذاب.

قال: فخرج عنهم يونس وأوعدهم العذاب بعد ثلاثة أيام. وأخرج أهله وانطلق فصعد جبلا ينظر إلى أهل نينوى ويترقب العذاب.

فجاءهم العذاب وعاينوه فتابوا إلى الله تعالى.

فكشف عنهم العذاب فلما رأى ذلك جاءه إبليس فقال يا يونس! إنك إن رجعت إلى قومك اتهموك وكذبوك فذهب مغاضبا لقومه.

فانطلق حتى أتى شاطئ دجلة فركب سفينة فلما توسطت به الماء أوحى الله إليها أن اركدي فركدت السفينة والسفن تمر يمينا وشمالا فقالوا: ما بال سفينتكم؟ فقالوا: لا ندري قال يونس: أنا أدري قالوا: فما حالها؟ قال: فيها عبد آبق من ربه فلا تسير حتى تلقوه في الماء قالوا: ومن هو؟ قال: أنا وعرفوه قالوا: أما أنت فليس نلقيك والله ما نرجو النجاة منها إلا

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية