التوابين
ابن قدامة المقدسي • التزكية والرقائق • ج1 ص24
دار ابن حزم
بك قال: فاقترعوا فمن قرع فألقوه في الماء قال: فاقترعوا فقرعهم يونس فأبوا أن يلقوه قال: فاقترعوا الثانية فقرعهم قال: فاقترعوا الثالثة فقرعهم قال: ألقوني في الماء.
وفي رواية قال: يا قوم! اطرحوني في الماء وانجوا فقام القوم فاحتملوه شبه المشفقين عليه فقال: ائتوا بي صدر السفينة ففعلوا فلما أشرفوا ليلقوه فإذا الحوت فاتح فاه فلما رأى ذلك قال: يا قوم! ردوني إلى مؤخر السفينة ففعلوا فلما أشرفوا ذهبوا يطرحونه فاستقبله الحوت فاتحا فاه فلما رأى جوفه وهو له قال: يا قوم! ردوني إلى وسط السفينة ففعلوا فاستقبله فقال: ردوني إلى الجانب الآخر فاستقبه فاتحا فاه ليأخذه فقال: اطرحوني وانجوا فلا منجا من الله فطرحوه والتقمه الحوت قبل أن يبلغ الماء وتصوب به.
رجع الحديث إلى الحسن قال: فانطلق به الحوت إلى مسكنه من البحر ثم انطلق به إلى قرار الأرض فطاف به البحار أربعين يوما فسمع يونس تسبيح الحصى وتسبيح الحيتان.
قال: فجعل يسبح ويهلل ويقدس وكان يقول في دعائه: سيدي! في السماء مسكنك وفي الأرض قدرتك وعجائبك سيدي! من الجبال أهبطتني وفي البلاد سيرتني وفي الظلمات الثلاث حبستني إلهي سجنتني بسجن لم تسجن به أحدا قبلي إلهي! عاقبتني بعقوبة لم تعاقب بها أحدا قبلي فلما كان تمام أربعين يوما وأصابه الغم {فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين} [الأنبياء: 87] . قال: فسمعت الملائكة بكاءه وعرفوا صوته وبكت الملائكة.لبكاء يونس وبكت السماء والأرض والحيتان.
فقال الجبار: يا ملائكتي! مالي أراكم تبكون؟ قالوا: ربنا! صوت ضعيف حزين نعرفه في مكان غريب. قال: ذلك عبدي يونس عصاني فحبسته في بطن الحوت في البحر فقالوا: يا رب! العبد الصالح الذي كان يصعد له في كل يوم وليلة العمل الصالح الكثير؟.
قال ابن عباس: قال الله تعالى: نعم قال: فشفعت له الملائكة والسماوات والأرض فبعث الله تعالى جبريل - عليه السلام - فقال: انطلق إلى
#