التوابين
ابن قدامة المقدسي • التزكية والرقائق • ج1 ص46
دار ابن حزم
قال: فخرجوا إلى موضع يقال له: تل الرماد وتل التوبة.
وإنما سمي: تل الرماد لأنهم خرجوا جميعا الرجال والنساء والعواتق وأخرجوا معهم أنعامهم وبهائمهم فميزوا بعض المراضع وأولادها والبهائم وأولادها وجعلوا الرماد على رؤوسهم ووضعوا الشوك من تحت أرجلهم ولبسوا المسوح والصوف ثم استجاروا بالله ورفعوا أصواتهم بالبكاء والدعاء فعلم الله - عز وجل - منهم الصدق.
فقالت: الملائكة يا رب! رحمتك وسعت كل شيء فهؤلاء الأكابر من ولد آدم تعذبهم فما بال الأصاغر والبهائم؟ فقال الله - عز وجل - يا جبريل: ارفع عنهم العذاب فقد قبلت توبتهم يقول الله - عز وجل -: {فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين} [يونس: 98]
أخبرنا علي بن عساكر أنا أبو طالب أنا أبو علي التميمي أنا أبو بكر القطيعي ثنا عبد الله بن أحمد ثنا أبي ثنا هشيم ثنا صالح عن أبي عمران الجوني عن أبي الجلد قال:
إن العذاب لما هبط على قوم يونس فجعل يحوم على رؤوسهم مثل قطع الليل المظلم فمشى ذوو العقول منهم إلى شيخ من بقية علمائهم فقالوا: إنا قد نزل بنا ما ترى فعلمنا دعاء ندعو به عسى الله أن يرفع عنا العقوبة.
فقال: قولوا: يا حي حين لا حي ويا حي محيي الموتى ويا حي لا إله إلا أنت.
قال: فكشف الله - عز وجل – عنهم.
وعن الحسن أن يونس - عليه السلام - بعد ما أنجاه الله من بطن الحوت رجع فمر براع من رعاة قومه وهو في برية يرعى غنما فقال يونس للراعي: من أنت يا عبد الله؟ قال: أنا من قوم يونس بن متى قال يونس: فما فعل يونس؟ قال: لا ندري ما حاله غير أنه كان خير الناس وأصدق الناس أخبرنا عن العذاب فجاءنا على ما قال: فتبنا إلى الله فرحمنا فنحن نطلب يونس ولا ندري أين هو ولا نسمع له بذكر.
قال يونس: هل عندك من لبن؟ قال: لا والذي أكرم يونس ما مطرت السماء ولا أعشبت الأرض منذ فارقنا يونس قال: ألا أراكم تحلفون بإله يونس؟ قال: لا نحلف بغير إله يونس من فعل في مدينتنا فحلف بغير إله يونس نزع
#