شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي — ج 2

المباركفوري • الحديث • ج2 ص116

دار الكتب العلمية - بيروت

قوله (وبه يقول أحمد) أي قول الإمام أحمد بأن الإمام يقول سمع الله لمن حمده فقط والمؤتم يقول ربنا ولك الحمد فقط وهو قول مالك وأبي حنيفة واستدل هؤلاء بحديث الباب قال الحافظ في الفتح استدل به (أي بحديث أبي هريرة إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد) على أن الإمام لا يقول ربنا ولك الحمد وعلى أن المأموم لا يقول سمع الله لمن حمده لكون ذلك لم يذكر في هذه الرواية كما حكاه الطحاوي وهو قول مالك وأبي حنيفة وفيه نظر لأنه ليس فيه ما يدل على النفي بل فيه أن قول المأموم ربنا ولك الحمد يكون عقب قول الإمام سمع الله لمن حمده والواقع في التصوير ذلك لأن الإمام يقول التسميع في حال انتقاله والمأموم يقول التحميد في حال اعتداله فقوله يقع عقب قول الإمام كما في الخبر

وهذا الموضع يقرب من مسألة التأمين فإنه لا يلزم من قوله إذا قال ولا الضالين فقولوا آمين أن الإمام لا يؤمن بعد قوله ولا الضالين وليس فيه أن الإمام يؤمن كما أنه ليس في هذا أنه يقول ربنا ولك الحمد لكنهما مستفادان من أدلة أخرى صحيحة صريحة

قال وأما ما احتجوا به من حيث المعنى من أن المعنى سمع الله لمن حمده طلب التحميد فيناسب حال الإمام وأما المأموم فتناسبه الإجابة بقوله (ربنا ولك الحمد)

ويقويه حديث أبي موسى الأشعري عند مسلم وغيره ففيه وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد يسمع ما ذكرتم فجوابه أن يقال لا يدل ما ذكرتم على أن الإمام لا يقول ربنا ولك الحمد إنما يمتنع أن يكون طالبا ومجيبا وهو نظير ما تقدم في مسألة التأمين من أنه لا يلزم من كون الإمام داعيا والمأموم مؤمنا أن لا يكون الإمام مؤمنا

وقضية ذلك أن الإمام يجمعهما وهو قول الشافعي وأحمد وأبي يوسف ومحمد والجمهور

والأحاديث الصحيحة تشهد له وزاد الشافعي أن المأموم يجمعهما بينهما أيضا لكن لم يصح في ذلك شيء وأما المنفرد فحكى الطحاوي وبن عبد البر الإجماع على أنه يجمع بينهما وجعله الطحاوي حجة لكون الإمام يجمع بينهما للاتفاق على اتحاد حكم الإمام والمنفرد لكن أشار صاحب الهداية إلى خلاف عندهم في المنفرد انتهى كلام الحافظ باختصار

قوله (وقال بن سيرين وغيره يقول من خلف الإمام سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد إلخ) احتج هؤلاء بحديث أبي هريرة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة وفيه ثم

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية