تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي — ج 2
المباركفوري • الحديث • ج2 ص123
دار الكتب العلمية - بيروت
يعارض توثيق النسائي انتهى وكذا لا يضر قوله لا أدري أسمع من أبي الزناد أم لا فإن محمد بن عبد الله ليس بمدلس وسماعه من أبي الزناد ممكن فإنه قتل سنة 145 خمس وأربعين ومائة وهو بن خمس وأربعين وأبو الزناد مات سنة 130 ثلاثين ومائة فيحمل عنعنته على السماع عند جهود المحدثين
والرابع أن حديث أبي هريرة مضطرب فإنه رواه بن أبي شيبة في مصنفه والطحاوي في شرح الآثار عن عبد الله بن سعيد عن جده عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا سجد أحدكم فليبدأ بركبتيه قبل يديه ولا يبرك كبروك الفحل فهذه الرواية تخالف الرواية التي رواها الترمذي وغيره بحيث لا يمكن الجمع بينهما والاضطراب مورث للضعف
وفيه أن رواية بن أبي شيبة والطحاوي هذه ضعيفة جدا فإن مدارها على عبد الله بن سعيد وقد عرفت حاله في هذا الباب فلا اضطراب في حديث أبي هريرة فإن من شرط الاضطراب استواء وجوه الاختلاف ولا تعل الرواية الصحيحة بالرواية الضعيفة الواهية كما تقرر في مقره
والخامس أن حديث وائل بن حجر أقوى وأثبت من حديث أبي هريرة قال بن تيمية في المنتقى قال الخطابي حديث وائل بن حجر أثبت من هذا انتهى
فحديث وائل هو الأولى بالعمل وفيه أن في كون حديث وائل أثبت من حديث أبي هريرة نظرا فإن حديث وائل ضعيف كما عرفت ولو سلم أنه حسن كما قال الترمذي فلا يكون هو حسنا لذاته بل لغيره لتعدد طرقه الضعاف وأما حديث أبي هريرة فهو صحيح أو حسن لذاته ومع هذا فله شاهد من حديث بن عمر صححه بن خزيمة وقد عرفت قول الحافظ بن حجر وبن سيد الناس وبن التركماني والقاضي أبي بكر بن العربي في ترجيح حديث أبي هريرة على حديث وائل بن حجر فالقول الراجح أن حديث أبي هريرة أثبت وأقوى من حديث وائل
فإن قيل إن كان لحديث أبي هريرة شاهد فلحديث وائل شاهدان أحدهما ما رواه الدارقطني والحاكم والبيهقي عن عاصم الأحول عن أنس قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم انحط بالتكبير فسبقت ركبتاه يديه قال الحاكم هو على شرطهما ولا أعلم له علة وثانيهما
ما أخرجه بن خزيمة في صحيحه عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال
كنا نضع اليدين قبل الركبتين فأمرنا أن الركبتين قبل اليدين
يقال هذان الحديثان لا يصلحان أن يكونا شاهدين لحديث وائل أما حديث أنس فلأنه قد تفرد به العلاء بن إسماعيل العطار وهو مجهول قاله البيهقي وقال الدارقطني تفرد به العلاء
#
