تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي — ج 3
المباركفوري • الحديث • ج3 ص140
دار الكتب العلمية - بيروت
وقالوا الذم لا يتعلق إلا بترك واجب والأمر في الآيتين للوجوب انتهى كلام العيني
واستدل أيضا بحديث أبي هريرة إذا قرأ بن آدم السجدة اعتزل الشيطان يبكي يقول يا ويله أمر بن آدم بالسجود فسجد فله الجنة وأمرت بالسجود فأبيت فلي النار أخرجه مسلم
قلت قول بن عمر رضي الله عنه السجدة على من سمعها وقول عثمان إنما السجود على من استمع لو سلم أنهما يدلان على وجوب سجدة التلاوة فهو قولهما وليس بمرفوع وقولهما هذا مخالف لإجماع الصحابة رضي الله عنهم أجمعين كما ستقف عليه
وأما قوله تعالى وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون فمعناه لا يسجدون إباءا وإنكارا كما قال الشيطان أمرت بالسجود فأبيت فالذم متعلق بترك السجود إباءا وإنكارا
قال بن قدامة في المغني فأما الآية فإنه ذمهم لترك السجود غير معتقدين فضله ولا مشروعيته انتهى
وأما الاستدلال على وجوب سجدة التلاوة بقوله تعالى فاسجدوا لله واعبدوا وقوله واسجد واقترب فموقوف على أن يكون الأمر فيهما للوجوب وعلى أن يكون المراد بالسجود سجدة التلاوة وهما ممنوعان
قال الإمام البخاري في صحيحه باب من رأى أن الله عز وجل لم يوجب السجود قال الحافظ في الفتح أي وحمل الأمر في قوله اسجدوا على الندب أو على أن المراد به سجود الصلاة أو في الصلاة المكتوبة على الوجوب وفي سجود التلاوة على الندب على قاعدة الشافعي ومن تابعه في حمل المشترك على معنييه
ومن الأدلة على أن سجود التلاوة منها ما هو بصيغة الخبر ومنها ما هو بصيغة الأمر وقد وقع الخلاف في التي بصيغة الأمر هل هي فيها سجود أو لا وهي ثانية الحج وخاتمة النجم واقرأ فلو كان سجود التلاوة واجبا لكان ما ورد بصيغة الأمر أولى أن يتفق على السجود فيه مما ورد بصيغة الخبر انتهى
(وقال بعض أهل العلم إنما السجدة على من أراد أن يسجد فيها والتمس فضلها ورخصوا في تركها قالوا إن أراد ذلك) وهو قول الشافعي ومالك في أحد قوليه وأحمد وإسحاق والأوزاعي وداود قالوا إنها سنة وهو قول عمر وسلمان وبن عباس وعمران بن حصين وبه قال الليث كذا في عمدة القارىء (واحتجوا بالحديث المرفوع حديث زيد بن ثابت قال قرأت
#
