تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي — ج 3
المباركفوري • الحديث • ج3 ص149
دار الكتب العلمية - بيروت
قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد وأصحاب السنن والدارقطني والحاكم والبيهقي وصححه بن السكن وقال في آخره ثلاثا زاد الحاكم في آخره فتبارك الله أحسن الخالقين وزاد البيهقي وصوره بعد قوله خلقه وللنسائي من حديث جابر مثله في سجود الصلاة ولمسلم من حديث علي كذلك كذا في التلخيص والنيل
فائدة قال بن قدامة في المغني يشترط للسجود ما يشترط لصلاة النافلة من الطهارتين من الحدث والنجس وستر العورة واستقبال القبلة والنية ولا نعلم فيه خلافا إلا ما روي عن عثمان بن عفان رضي الله عنه في الحائض تسمع السجدة تومىء برأسها وبه قال سعيد بن المسيب قال ويقول اللهم لك سجدت وعن الشعبي فيمن سمع السجدة على غير وضوء يسجد حيث كان وجهه
ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم لا يقبل الله صلاة بغير طهور فيدخل في عمومه السجود ولأنه صلاة فيشترط له ذلك كذات الركوع انتهى
وقال الشيخ محمد بن إسماعيل الأمير في سبل السلام والأصل أنه لا يشترط الطهارة إلا بدليل وأدلة وجوب الطهارة وردت للصلاة والسجدة لا تسمى صلاة فالدليل على من شرط ذلك انتهى
وقال الشوكاني في النيل ما ملخصه ليس في أحاديث سجود التلاوة ما يدل على اعتبار أن يكون الساجد متوضأ وهكذا ليس في الأحاديث ما يدل على اعتبار طهارة الثياب والمكان
وأما ستر العورة واستقبال القبلة مع الإمكان فقيل إنه معتبر اتفاقا قال في الفتح لم يوافق بن عمر أحد على جواز السجود بلا وضوء إلا الشعبي أخرجه بن أبي شيبة عنه بسند صحيح
وأخرج أيضا عن أبي عبد الرحمن السلمي أنه كان يقرأ السجدة ثم يسجد وهو على غير وضوء إلى غير القبلة وهو يمشي يومئ إيماءا انتهى كلام الشوكاني
قلت الاحتياط للعمل فيما قال بن قدامة في المغني وعليه عملنا
هذا ما عندنا والله تعالى أعلم
#
