تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي — ج 3
المباركفوري • الحديث • ج3 ص229
دار الكتب العلمية - بيروت
الشيخ ويحتاج من يحتج به إلى ذكر ما يوجب تعديله انتهى
واحتج لهم أيضا بآثار بن عمر وعائشة وأنس وجابر وللقائلين بعدم وجوب الزكاة في الحلي أعذار عديدة كلها باردة
فمنها أن أحاديث الزكاة في الحلي محمولة على أنها كانت في ابتداء الإسلام حين كان التحلي بالذهب حراما على النساء فلما أبيح لهن سقطت الزكاة وهذا العذر باطل قال البيهقي كيف يصح هذا القول من حديث أم سلمة رضي الله عنها وحديث فاطمة بنت قيس وحديث أسماء وفيها التصريح بلبسه مع الأمر بالزكاة انتهى
ومنها أن الزكاة المذكورة في هذه الأحاديث إنما كانت للزيادة على قدر الحاجة وهذا ادعاء محض لا دليل عليه بل في بعض الروايات مايرده قال الحافظ الزيلعي وبسند الترمذي رواه أحمد وبن أبي شيبة وإسحاق بن راهويه في مسانيدهم وألفاظهم قال لهما فأديا زكاة هذا الذي في أيديكما وهذا اللفظ يرفع تأويل من يحمله على أن الزكاة المذكورة فيه شرعت للزيادة فيه على قدر الحاجة انتهى
ومنها أن المراد بالزكاة في هذه الأحاديث التطوع إلى الفريضة أو المراد بالزكاة الإعارة قال القارىء في المرقاة وهما في غاية البعد إذ لا وعيد في ترك التطوع والإعارة مع أنه لا يصح إطلاق الزكاة على العارية لا حقيقة ولا مجازا انتهى
[637] قوله (وفي أيديهما سواران) تثنية سوار ككتاب وغراب القلب كالأسوار بالضم وجمعه أسورة وأساور وأساورة كذا في القاموس قلت يقال له في الفارسية دست برنجن وفي الهندية كنكن (أتؤديان زكاته) أي الذهب أو ما ذكر من السوارين قال الطيبي الضمير فيه بمعنى اسم الإشارة كما في قوله تعالى
لا فارض ولا بكر عوان بين ذلك (فأديا زكاته) فيه دليل وجوب الزكاة في الحلي وهو الحق
#
