شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي — ج 3

المباركفوري • الحديث • ج3 ص40

دار الكتب العلمية - بيروت

عند باب المسجد وفيه نظر لما في رواية بن إسحاق عن الزهري عند بن خزيمة وبن ماجه بلفظ زاد النداء الثالث على دار في السوق يقال لها الزوراء وفي روايته عند الطبراني فأمر بالنداء الأول على دار له يقال لها الزوراء فكان يؤذن له عليها وفي رواية له من هذا الوجه فأذن بالزوراء قبل خروجه ليعلم الناس أن الجمعة قد حضرت كذا في الفتح وفيه أيضا زاد أبو عامر يعني بن خزيمة عن بن أبي ذئب فثبت ذلك حتى الساعة

وفي رواية يونس يعني عند البخاري بلفظ فثبت الأمر كذلك والذي يظهر أن الناس أخذوا بفعل عثمان في جميع البلاد إذ ذاك لكونه خليفة مطاع الأمر لكن ذكر الفاكهاني أن أول من أحدث الأذان الأول بمكة الحجاج وبالبصرة زياد وبلغني أن أهل المغرب الأدنى الآن لا تأذين عندهم سوى مرة وروى بن أبي شيبة من طريق بن عمر قال الأذان الأول يوم الجمعة بدعة فيحتمل أن يكون قال ذلك على سبيل الإنكار ويحتمل أنه يريد أنه لم يكن في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وكل ما لم يكن في زمنه يسمى بدعة لكن منها ما يكون حسنا ومنها ما يكون بخلاف ذلك وتبين بما مضى أن عثمان أحدثه لإعلام الناس بدخول وقت الصلاة قياسا على بقية الصلوات فألحق الجمعة بها وأبقى خصوصيتها بالأذان بين يدي الخطيب انتهى

تنبيه قال بعض الحنفية الأذان الثالث الذي هو الأول وجودا إذا كانت مشروعيته باجتهاد عثمان وموافقة سائر الصحابة له بالسكوت وعدم الإنكار صار أمرا مسنونا نظرا إلى قوله صلى الله عليه وسلم عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين انتهى

قلت ليس المراد بسنة الخلفاء الراشدين إلا طريقتهم الموافقة لطريقته صلى الله عليه وسلم قال القارىء في المرقاة فعليكم بسنتي أي بطريقتي الثابتة عني واجبا أو مندوبا وسنة الخلفاء الراشدين فإنهم لم يعملوا إلا بسنتي فالإضافة إليهم إما لعملهم بها أو لاستنباطهم واختيارهم إياها انتهى كلام القارىء

وقال صاحب سبل السلام أما حديث عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ أخرجه أحمد وأبو داود وبن ماجه والترمذي وصححه الحاكم وقال على شرط الشيخين ومثله حديث اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر أخرجه الترمذي وقال حسن وأخرجه أحمد وبن ماجه وبن حبان وله طريق فيها مقال إلا أنه يقوي بعضها بعضا فإنه ليس المراد بسنة الخلفاء الراشدين إلا طريقتهم الموافقة لطريقته صلى الله عليه وسلم

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية