تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي — ج 6
المباركفوري • الحديث • ج6 ص120
دار الكتب العلمية - بيروت
ليدرك بحسن خلقه درجة قائم الليل وصائم النهار
قوله (هذا حديث غريب) وأخرجه البزار بإسناد جيد كذا في الترغيب
قوله [2004] (حدثني أبي) أي إدريس بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي ثقة من السابعة (عن جدي) أي يزيد بن عبد الرحمن بن الأسود الزعافري أبي داود الأودي مقبول من الثالثة
قوله (عن أكثر ما يدخل الناس الجنة) أي عن أكثر أسباب إدخالهم الجنة مع الفائزين (تقوى الله) وله مراتب أدناها التقوى عن الشرك (وحسن الخلق) أي مع الخلق وأدناه ترك أذاهم وأعلاه الإحسان إلى من أساء إليه منهم (الفم والفرج) لأن المرء غالبا بسببهما يقع في مخالفة الخالق وترك المخالفة مع المخلوق
قال الطيبي قوله تقوى الله إشارة إلى حسن المعاملة مع الخالق بأن يأتي جميع ما أمره به وينتهي عن ما نهى عنه وحسن الخلق إشارة إلى حسن المعاملة مع الخلق وهاتان الخصلتان موجبتان لدخول الجنة ونقيضهما لدخول النار
فأوقع الفم والفرج مقابلا لهما
أما الفم فمشتمل على اللسان وحفظه ملاك أمر الدين كله وأكل الحلال رأس التقوى كله
وأما الفرج فصونه من أعظم مراتب الدين قال تعالى والذين هم لفروجهم حافظون لأن هذه الشهوة أغلب الشهوات على الإنسان وأعصاها على العقل عند الهيجان ومن ترك الزنى خوفا من الله تعالى مع القدرة وارتفاع الموانع وتيسر الأسباب لا سيما عند صدق الشهوة وصل إلى درجة الصديقين قال تعالى وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى ومعنى الأكثرية في الجملتين أن أكثر أسباب السعادة الأبدية الجمع بين الخصلتين وأن أكثر أسباب الشقاوة السرمدية الجمع بين هاتين الخصلتين
قوله (هذا حديث صحيح غريب) وأخرجه بن حبان في صحيحه والبيهقي في الزهد وغيره وكذا في الترغيب
#
