تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي — ج 8
المباركفوري • الحديث • ج8 ص151
دار الكتب العلمية - بيروت
يتلو القرآن أثموا بأسرهم (وأقرأوه) وفي رواية فاقرأوه بالفاء
قال الطيبي الفاء في قوله فاقرأوه كما في قوله تعالى استغفروا ربكم ثم توبوا إليه أي تعلموا القرآن وداوموا تلاوته والعمل بمقتضاه يدل عليه التعليل بقوله (فإن مثل القرآن لمن تعلمه فقرأه وقام به) أي داوم على قراءته أو عمل به (كمثل جراب) بالكسر والعامة تفتحه قيل لا تفتح الجراب ولا تكسر القنديل وخص الجراب هنا بالذكر احتراما لأنه من أوعية المسك
قال الطيبي التقدير فإن ضرب المثل لأجل من تعلمه كضرب المثل للجراب فمثل مبتدأ والمضاف محذوف واللام في لمن تعلم متعلق بمحذوف والخبر قوله كمثل على تقدير المضاف أيضا والتشبيه إما مفرد وإما مركب (محشو) أي مملوء ملأ شديدا بأن حشي به حتى لم يبق فيه متسع لغيره (مسكا) نصبه على التمييز (يفوح ريحه) أي يظهر ويصل رائحته (في كل مكان) قال بن الملك يعني صدر القارىء كجراب والقرآن فيه كالمسك
فإنه إذا قرأ وصلت بركته إلى تاليه وسامعيه انتهى
قال القارىء ولعل إطلاق المكان للمبالغة ونظيره قوله تعالى تدمر كل شيء وأنبتنا فيها من كل شيء مع أن التدمير والإيتاء خاص (ومثل من تعلمه) بالرفع والنصب أي مثل ريح من تعلمه (فيرقد) أي ينوم عن القيام ويغفل عن القراءة أو كناية عن ترك العمل (وهو) أي القرآن (في جوفه) أي في قلبه (أوكي) بصيغة المجهول أي ربط (على مسك)
قال الطيبي أي شد بالوكاء وهو الخيط الذي يشد به الأوعية
قال المظهر فإن من قرأ يصل بركته منه إلى بيته وإلى السامعين ويحصل استراحة وثواب إلى حيث يصل صوته فهو كجراب مملوء من المسك إذا فتح رأسه تصل رائحته إلى كل مكان حوله ومن تعلم القرآن ولم يقرأ لم يصل بركته منه لا إلى نفسه ولا إلى غيره فيكون كجراب مشدود رأسه وفيه مسك فلا يصل رائحته منه إلى أحد
قوله (هذا حديث حسن) وأخرجه النسائي وبن ماجه وبن حبان في صحيحه
صلى الله عليه وسلم يا أبا المنذر أتدري أي آية من كتاب الله تعالى معك أعظم قلت الله ورسوله أعلم قال يا أبا المنذر أتدري أي آية من كتاب الله تعالى معك أعظم قلت الله لا إله إلا هو الحي القيوم قال
#
