تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي — ج 9
المباركفوري • الحديث • ج9 ص36
دار الكتب العلمية - بيروت
بن أبي وقاص قوله (أنزلت في) بتشديد الياء (فذكر قصة) روى مسلم هذا الحديث بذكر القصة في باب فضل سعد بن أبي وقاص من كتاب الفضائل (وقالت أم سعد أليس قد أمر الله بالبر والله لا أطعم طعاما ولا شرابا حتى أموت أو تكفر) وفي رواية مسلم حلفت أم سعد ألا تكلمه أبدا حتى يكفر بدينه ولا تأكل ولا تشرب قالت زعمت أن الله وصاك بوالديك فأنا أمك وأنا آمرك بهذا قال مكثت ثلاثا حتى غشي عليها من الجهد (شجروا فاها) أي فتحوا فمها زاد مسلم بعصا ثم أوجروها
قال النووي أي صبوا فيها الطعام وإنما شجروه بالعصا لئلا تطبقه فيمتنع وصول الطعام جوفها (ووصينا الإنسان بوالديه حسنا) أي برا وعطفا عليهما وإن جاهداك لتشرك بي الآية ما ليس لك به علم أي إن طلبا منك وألزماك أن تشرك بي إلها ليس لك علم بكونه إلها فلا تطعهما أي في الإشراك وعبر بنفي العلم عن نفي الإله لأن ما لم يعلم صحته لا يجوز اتباعه فكيف بما علم بطلانه وإذا لم تجز طاعة الأبوين في هذا المطلب مع المجاهدة منهما له فعدم جوازها مع مجرد الطلب بدون مجاهدة منهما أولى ويلحق بطلب الشرك منهما سائر معاصي الله سبحانه فلا طاعة لهما فيما هو معصية الله إلي مرجعكم فأنبئكم أي فأخبركم بما كنتم تعملون أي بصالح أعمالكم وسياتيها أي فأجازيكم عليها
قوله (هذا حديث صحيح) وأخرجه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي
[3190] قوله (عن حاتم بن أبي صغيرة) هو أبو يونس البصري وأبو صغيرة اسمه مسلم وهو جده لأمه وقيل زوج أمه ثقة من السادسة
قوله وتأتون في ناديكم النادي والندي والمنتدى مجلس القوم ومتحدثهم ولا يقال للمجلس ناد إلا ما دام فيه أهله المنكر اختلف في المنكر الذي كانوا يأتونه فيه فقيل كانوا يخذفون الناس بالحصباء ويستخفون بالغريب وقيل كانوا يتضارطون في مجالسهم قالته عائشة وقيل كانوا يأتون الرجال في مجالسهم وبعضهم يرى بعضا وقيل كانوا يلعبون بالحمام وقيل كانوا يناقرون بين الديكة ويناطحون بين الكباش وقيل يبزق بعضهم على بعض ويلعبون بالنرد والشطرنج ويلبسون المصبغات وكان من أخلاقهم مضغ العلك وتطريف الأصابع بالحناء وحل الإزار والصفير ولا مانع من أنهم كانوا يفعلون جميع هذه المنكرات
ذكره صاحب فتح البيان
قلت يؤيد الاحتمال الأول حديث أم هانئ هذا كانوا يخذفون من الخذف
#
