تحفة المودود بأحكام المولود
ابن قيم الجوزية • التربية والأسرة • ج1 ص187
تحقيق: عبد القادر الأرناؤوط — مكتبة دار البيان - دمشق
فلما أخبره أن العرب تختتن قال هذا ملك هذه الأمة ولما كانت وقعة أجنادين بين المسلمين والروم جعل هشام بن العاص يقول يا معشر المسلمين إن هؤلاء القلف لا صبر لهم على السيف فذكرهم بشعار عباد الصليب ورنكهم وجعله مما يوجب إقرام الحنفاء عليهم وتطهير الأرض منهم
والمقصود أن صبغة الله هي الحنيفية التي صبغت القلوب بمعرفته ومحبته والإخلاص له وعبادته وحده لا شريك له وصبغت الأبدان بخصال الفطرة من الختان والاستحداد وقص الشارب وتقليم الأظفار ونتف الإبط والمضمضة والاستنشاق والسواك والاستنجاء فظهرت فطرة الله على قلوب الحنفاء وأبدانهم
قال محمد بن جرير قي قوله تعالى {صبغة الله} يعني بالصبغة صبغة الإسلام وذلك أن النصارى إذا أرادت أن تنصر أطفالهم جعلتهم في ماء لهم تزعم أن ذلك لها تقديس بمنزلة غسل الجنابة لأهل الإسلام وأنه صبغة لهم في النصرانية فقال الله جل ثناؤه لنبيه صلى الله عليه وسلم لما قال اليهود والنصارى {كونوا هودا أو نصارى تهتدوا قل بل ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين} إلى قوله {صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة} البقرة 135 - 138
#