شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

تحفة المودود بأحكام المولود

ابن قيم الجوزية • التربية والأسرة • ج1 ص270

تحقيق: عبد القادر الأرناؤوط — مكتبة دار البيان - دمشق

وجدنا لأدنى الحمل أصلا في تأويل الكتاب وهو الأشهر الستة فنحن نقول بهذا ونتبعه ولم نجد لآخره وقتا وهذا قول أبي عبيد ودفع بهذا حديث عائشة وقال المرأة التي روته عنها مجهولة وأجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم أن المرأة إذا جاءت بولد لأقل من ستة أشهر من يوم تزوجها الرجل أن الولد غير لا حق به فان جاءت به لستة أشهر من يوم نكحها فالولد له وهذا وأمثاله يدل على أن الطبيعة التي هي منتهى سير الطبائعيين لها رب قاهر قادر يتصرف فيها بمشيئته وينوع فيها خلقه كما يشاء ليدل من له عقل على وجوده ووحدانيته وصفات كماله ونعوت جلاله وإلا فمن أين في الطبيعة المجردة هذا الاختلاف العظيم والتباين الشديد ومن أين في الطبيعة خلق هذا النوع الإنساني على أربعة أضرب

أحدهما لا من ذكر ولا من أنثى كآدم صلى الله عليه وسلم الثاني من ذكر بلا أنثى كحواء صلوات الله عليها الثالث من أنثى بلا ذكر كالمسيح صلى الله عليه وسلم الرابع من ذكر وأنثى كسائر النوع ومن أين في الطبيعة والقوة هذا التركيب والتقدير والتشكيل وهذه الأعضاء والرباطات والقوى والمنافذ والعجائب التي ركبت في هذه النطفة المهينة لولا بدائع صنع الله ما وجدت تلك العجائب في مستقذر الماء {يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم الذي خلقك فسواك فعدلك في أي صورة ما شاء ركبك}

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية