تحفة المودود بأحكام المولود
ابن قيم الجوزية • التربية والأسرة • ج1 ص271
تحقيق: عبد القادر الأرناؤوط — مكتبة دار البيان - دمشق
الانفطار 6 _ 8 {إن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء لا إله إلا هو العزيز الحكيم} آل عمران 5 و 6 لقد دل سبحانه على نفسه أوضح دلالة بما أشهده كل عبد على نفسه من حاله وحدوثه وإتقان صنعه وعجائب خلقه وآيات قدرته وشواهد حكمته فيه
ولقد دعا سبحانه الإنسان إلى النظر في مبدإ خلقه وتمامه فقال تعالى {فلينظر الإنسان مم خلق خلق من ماء دافق يخرج من بين الصلب والترائب} الطارق 6 _ 7 وقال {يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة لنبين لكم ونقر في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى ثم نخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم ومنكم من يتوفى ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئا} الحج 5
وقال تعالى {وفي الأرض آيات للموقنين وفي أنفسكم أفلا تبصرون} الذاريات 20 _ 21 وهذا في القرآن كثير لمن تدبره وعقله وهو شاهد منك عليك فمن أين للطبيعة والقوة المحصورة هذا الخلق والإتقان والإبداع وتفصيل تلك العظام وشد بعضها ببعض على اختلاف أشكالها ومقاديرها ومنافعها وصفاتها ومن جعل في النطفة
#