تحفة المودود بأحكام المولود
ابن قيم الجوزية • التربية والأسرة • ج1 ص285
تحقيق: عبد القادر الأرناؤوط — مكتبة دار البيان - دمشق
لأن السرة تلتوي إلى عنقه أو كتفه لأن الجنين إذا انحدر فصار إلى موضع فيه السرة ممتدة التوت هناك على عنقه وكتفه فيعرض من ذلك إما أن يجاذب السرة فتألم الأم غاية الألم ثم إن الجنين إما أن يموت وإما أن يصعب خروجه ويخرج وهو عليل متورم فاقتضت حكمة أحكم الحاكمين أن ينقلب في البطن فيخرج رأسه أولا ثم يتبع الرأس باقي البدن
فصل
في السبب الذي لأجله لا يعيش الولد إذا ولد لثمانية أشهر ويعيش إذا ولد لسبعة أشهر وتسعة وعشرة
إذا أتم الجنين سبعة أشهر عرض له حركة قوية يتحركها بالطبع للانقلاب والخروج فإن كان الجنين قويا من الأطفال الذين لهم بالطبع قوة شديدة في تركيبهم وجبلتهم حتى يقدر بحركته على أن يهتك ما يحيط به من الأغشية المحيطة به المتصلة بالرحم حتى ينفذ ويخرج منها خرج في الشهر السابع وهو قوي صحيح سليم لم تؤلمه الحركة ولم يمرضه الانقلاب وإن كان ضعيقا عن ذلك فهو إما أن يعطب بسب ما يناله من الضرر والألم بالحركة للانقلاب فيخرج ميتا وإما أن يبقى في البطن فيمرض ويلبث في مرضه نحوا من أربعين يوما حتى يبرأ وينتعش ويقوى فإذا ولد في حدود الشهر الثامن ولد وهو مريض لم يتخلص من ألمه فيعطب ولا يسلم ولا يتربى
#