تحفة المودود بأحكام المولود
ابن قيم الجوزية • التربية والأسرة • ج1 ص70
تحقيق: عبد القادر الأرناؤوط — مكتبة دار البيان - دمشق
المولود بدم وأخبر صلى الله عليه وسلم أن ما يذبح عن المولود إنما ينبغي أن يكون على سبيل النسك كالأضحية والهدي فقال من أحب أن ينسك عن ولده فليفعل فجعلها على سبيل الأضحية التي جعلها الله نسكا وفداء لإسماعيل عليه السلام وقربه إلى الله عز وجل وغير مستبعد في حكمة الله في شرعه وقدره أن يكون سببا لحسن إنبات الولد ودوام سلامته وطول حياته في حفظه من ضرر الشيطان حتى يكون كل عضو منها فداء كل عضو منه ولهذا يستحب أن يقال عليها ما يقال على الأضحية
قال أبو طالب سألت أبا عبد الله إذا أراد الرجل أن يعق كيف يقول قال يقول باسم الله ويذبح على النية كما يضحي بنيته يقول هذه عقيقة فلان بن فلان ولهذا يقول فيها اللهم منك ولك ويستحب فيها ما يستحب في الأضحية من الصدقة وتفريق اللحم فالذبيحة عن الولد فيها معنى القربان والشكران والفداء والصدقة وإطعام الطعام عند حوادث السرور العظام شكرا لله وإظهار لنعمته التي هي غاية المقصود من النكاح فإذا شرع الإطعام للنكاح الذي هو وسيلة إلى حصول هذه النعمة فلأن يشرع عند الغاية المطلوبة أولى وأحرى
وشرع بوصف الذبح المتضمن لما ذكرناه من الحكم فلا أحسن ولا أحلى في القلوب من مثل هذه الشريعة في المولود وعلى نحو هذا جرت سنة الولائم
#