تحفة المودود بأحكام المولود
ابن قيم الجوزية • التربية والأسرة • ج1 ص71
تحقيق: عبد القادر الأرناؤوط — مكتبة دار البيان - دمشق
في المناكح وغيرها فإنها إظهار للفرح والسرور بإقامة شرائع الإسلام وخروج نسمه مسلمة يكاثر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم الأمم يوم القيامة تعبدا لله ويراغم عدوه
ولما أقر رسول الله صلى الله عليه وسلم العقيقة في الإسلام وأكد أمرها وأخبر أن الغلام مرتهن بها نهاهم أن يجعلوا على رأس الصبي من الدم شيئا وسن لهم أن يجعلوا عليه شيئا من الزعفران لأنهم في الجاهلية إنما كانوا يلطخون رأس المولود بدم العقيقة تبركا به فإن دم الذبيحة كان مباركا عندهم حتى كانوا يلطخون منه آلهتهم تعظيما لها وإكراما فأمر بترك ذلك لما فيه من التشبه بالمشركين وعوضوا عنه بما هو أنفع للأبوين وللمولود وللمساكين وهو حلق رأس الطفل والتصدق بزنة شعره ذهبا أو فضة وسن لهم أن يلطخوا الرأس بالزعفران الطيب الرائحة الحسن اللون بدلا عن الدم الخبيث الرائحة النجس العين والزعفران من أطيب الطيب وألطفه وأحسنه لونا وكان حلق رأسه إماطة الأذى عنه وإزالة الشعر الضعيف ليخلفه شعر أقوى وأمكن منه وأنفع للرأس ومع ما فيه من التخفيف عن الصبي وفتح مسام الرأس ليخرج البخار منها بيسر وسهولة وفي ذلك تقوية بصره وشمه وسمعه
وشرع في المذبوح عن الذكر أن يكون شاتين إظهار لشرفه وإباحة
#