العبودية
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص66
تحقيق: محمد زهير الشاويش — المكتب الإسلامي - بيروت
وإما أن يحتجوا بالقدر وإما أن يجمعوا بين الأمرين كما قال تعالى عن المشركين [28 الأعراف] : {وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها قل إن الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله ما لا تعلمون} وكما قال تعالى عنهم [148 الأنعام] : {سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء} .
وقد ذكر عن المشركين ما ابتدعوه من الدين الذي فيه
تحليل الحرام وعبادة الله بما لم يشرع الله
في مثل قوله تعالى [138 الأنعام] : {وقالوا هذه أنعام وحرث حجر لا يطعمها إلا من نشاء بزعمهم وأنعام حرمت ظهورها وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها افتراء عليه} إلى آخر السورة وكذلك في سورة الأعراف [27-33] : {يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة} إلى قوله: {وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها قل إن الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله ما لا تعلمون * قل أمر ربي بالقسط وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد} إلى قوله: {وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين * قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق} إلى قوله: {قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون} .
وهؤلاء قد يسمون ما أحدثوه من البدع حقيقة كما يسمون ما يشهدون من القدر حقيقة وطريق الحقيقة عندهم هو السلوك الذي لا يتقيد صاحبه بأمر الشارع ونهيه ولكن بما
#
