العبودية
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص67
تحقيق: محمد زهير الشاويش — المكتب الإسلامي - بيروت
يراه ويذوقه ويجده في قلبه مع ما فيه من غفلة عن الله جل وعلا ونحو ذلك.
وهؤلاء لا يحتجون بالقدر مطلقا بل عمدتهم اتباع آرائهم وأهوائهم وجعلهم ما يرونه وما يهوونه حقيقة ويأمرون باتباعها دون اتباع أمر الله ورسوله نظير بدع أهل الكلام من الجهمية وغيرهم الذين يجعلون ما ابتدعوه من الأقوال المخالفة للكتاب والسنة حقائق عقلية يجب اعتقادها دون ما دلت علية السمعيات ثم الكتاب والسنة إما أن يحرفوا القول فيهما عن مواضعه وإما أن يعرضوا عنه بالكلية فلا يتدبرونه ولا يعقلونه بل يقولون: نفوض معناه إلى الله مع اعتقادهم نقيض مدلوله وإذا حقق على هؤلاء ما يزعمونه من العقليات المخالفة للكتاب والسنة وجدت جهليات واعتقادات فاسدة.
وكذلك أولئك إذا حقق عليهم ما يزعمونه من حقائق أولياء الله المخالفة للكتاب والسنة وجدت من الأهواء التي يتبعها أعداء الله لا أولياؤه.
وأصل ضلال من ضل هو بتقديم قياسه على النص المنزل من عند الله وتقديم اتباع الهوى على اتباع أمر الله فإن الذوق والوجد ونحو ذلك هو بحسب ما يحبه العبد ويهواه فكل محب له ذوق ووجد بحسب محبته وهواه.
فأهل الإيمان لهم من الذوق والوجد مثل ما بينه النبي صلى الله عليه وسلم
#
