شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

العبودية

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص104

تحقيق: محمد زهير الشاويش — المكتب الإسلامي - بيروت

وقال تعالى [83 آل عمران] : {أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها} فذكر إسلام الكائنات طوعا وكرها لأن المخلوقات جميعها متعبدة له التعبد العام سواء أقر المقر بذلك أو أنكره وهم مدينون له مدبرون فهم مسلمون له طوعا وكرها ليس لأحد من المخلوقات خروج عما شاءه وقدره وقضاه ولا حول ولا قوة إلا به وهو رب العالمين ومليكهم يصرفهم كيف يشاء وهو خالقهم كلهم وبارئهم ومصورهم وكل ما سواه فهو مربوب مصنوع مفطور فقير محتاج معبد مقهور وهو سبحانه الواحد القهار الخالق البارئ المصور.

وهو وإن كان قد خلق ما خلقه بأسباب فهو خالق السبب والمقدر له وهذا مفتقر إليه كافتقار هذا وليس في المخلوقات سبب مستقل بفعل خير ولا دفع ضر بل كل ما هو سبب فهو محتاج إلى سبب آخر يعاونه وإلى ما يدفع عنه الضد الذي يعارضه ويمانعه.

وهو سبحانه وحده الغنى عن كل ما سواه ليس له شريك يعاونه ولا ضد يناوئه ويعارضه قال تعالى [38 الزمر] : {قل أفرأيتم ما تدعون من دون الله إن أرادني الله بضر هل هن كاشفات ضره أو أرادني برحمة هل هن ممسكات رحمته قل حسبي الله عليه يتوكل المتوكلون} وقال تعالى [17 الأنعام] :

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية