العبودية
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص125
تحقيق: محمد زهير الشاويش — المكتب الإسلامي - بيروت
واستولت على قلبه الشياطين فكان من الغاوين إخوان الشياطين وصار فيه من السوء والفحشاء ما لا يعلمه إلا الله.
وهذا أمر ضروري لا حيلة فيه.
فالقلب إن لم يكن حنيفا مقبلا على الله معرضا عما سواه وإلا كان مشركا قال تعالى [30-32 الروم] : {فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون * منيبين إليه واتقوه وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين * من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون} .
وقد جعل الله سبحانه إبراهيم وآل إبراهيم أئمة لهؤلاء الحنفاء المخلصين أهل محبة الله وعبادته وإخلاص الدين له كما جعل فرعون وآل فرعون أئمة المشركين المتبعين أهواءهم قال تعالى في إبراهيم [72-73 الأنبياء] : {ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة وكلا جعلنا صالحين * وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين} وقال في فرعون وقومه [41-42 القصص] : {وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار ويوم القيامة لا ينصرون * وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة هم من المقبوحين} ولهذا يصير أتباع فرعون أولا إلى ألا يميزوا بين ما
#
