شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

العبودية

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص126

تحقيق: محمد زهير الشاويش — المكتب الإسلامي - بيروت

يحبه الله ويرضاه وبين ما قدر الله وقضاه بل ينظرون إلى المشيئة المطلقة الشاملة ثم في آخر الأمر لا يميزون بين الخالق والمخلوق بل يجعلون وجود هذا وجود هذا.

ويقول محققوهم: الشريعة فيها طاعة ومعصية والحقيقة فيها معصية بلا طاعة والتحقيق ليس فيه طاعة ولا معصية. وهذا تحقيق مذهب فرعون وقومه الذين أنكروا الخالق وأنكروا تكليمه لعبده موسى وما أرسله به من الأمر والنهي.

وأما إبراهيم وآل إبراهيم الحنفاء من الأنبياء والمؤمنين بهم فهم يعلمون أنه لا بد من الفرق بين الخالق والمخلوق ولا بد من الفرق بين الطاعة والمعصية وأن العبد كلما ازداد تحقيقا لهذا الفرق ازدادت محبته لله وعبوديته له وطاعته له وإعراضه عن عبادة غيره ومحبة غيره وطاعة غيره.

وهؤلاء المشركون الضالون يسوون بين الله وبين خلقه والخليل يقول [75-77 الشعراء] : {أفرأيتم ما كنتم تعبدون * أنتم وآباؤكم الأقدمون * فإنهم عدو لي إلا رب العالمين} ويتمسكون بالمتشابه من كلام المشايخ كما فعلت النصارى.

مثال ذلك: اسم (الفناء) فإن

الفناء ثلاثة أنواع:

نوع للكاملين من الأنبياء والأولياء.

ونوع للقاصدين من الأولياء والصالحين.

ونوع للمنافقين الملحدين المشبهين.

فأما الأول: فهو الفناء عن إرادة ما سوى الله، بحيث لا

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية