أسد الغابة في معرفة الصحابة — ج 1
ابن الأثير • التاريخ والتراجم • ج1 ص134
دار الفكر - بيروت
فكنا نتحفظ عليه في القتل فكان لا يمر به فارس ولا راجل إلا وثب عليه فكثر جراحه، فأتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا: يا رسول الله، استشهد فلان، قال: هو في النار، فلما اشتد به ألم الجراح أخذ سيفه فوضعه بين ثدييه، ثم اتكأ عليه حتى خرج من ظهره، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: أشهد أنك رسول الله، فقال «إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة، وإنه لمن أهل النار، وإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار، وإنه لمن أهل الجنة، تدركه الشقوة والسعادة عند خروج نفسه فيختم له بها» . أخرجه الثلاثة.
218- أكثم بن صيفي
بن عبد العزى</span>
(د ع) أكثم بن صيفي وهو ابن عبد العزى بن سعد بن ربيعة بن أصرم، من ولد كعب ابن عمرو، عداده في أهل الحجاز.
ساق هذا النسب ابن منده وأبو نعيم.
ولما بلغ أكثم ظهور رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسل إليه رجلين يسألانه عن نسبه، وما جاء به، فأخبرهما وقرأ عليهما إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، يعظكم لعلكم تذكرون 16: 90 [1] فعادا إلى أكثم فأخبراه، وقرءا عليه الآية، فلما سمع أكثم ذلك قال: يا قوم، أراه يأمر بمكارم الأخلاق وينهى عن ملائمها فكونوا في هذا الأمر رءوسا ولا تكونوا أذنابا، وكونوا فيه أولا ولا تكونوا فيه آخرا، فلم يلبث أن حضرته الوفاة، فأوصى أهله: أوصيكم بتقوى الله وصلة الرحم، فإنه لا يبلى عليها أصل، ولا يهتصر عليها فرع.
219- أكثم بن صيفي
(د) أكثم بن صيفي. قاله ابن منده، وقال: قد تقدم ذكره. روى عبد الملك بن عمير، عن أبيه، قال: بلغ أكثم بن أبي الجون مخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فأراد أن يأتيه، فأبى قومه أن يدعوه قال: فليأته من يبلغه عني ويبلغني عنه، فأرسل رجلين فأتيا النبي صلى الله عليه وسلم فقالا: نحن رسل أكثم، وذكر حديثا طويلا. أخرجه ابن منده وحده.
قلت: أخرج ابن منده هذه التراجم الثلاث، وأخرج أبو نعيم الترجمتين الأوليين، ولم يخرج الثالثة، وذكر النسب فيهما كما سقناه عنهما، وهو من عجيب القول، فإنهما ذكرا النسب في الأولى والثانية واحدا، ولا شك أنهما رأيا في الأول النسب متصلا إلى حارثة بن عمرو مزيقياء، ورأياه في الثاني لم يتصل، إنما هو ربيعة بن أصرم من ولد كعب بن ربيعة، فظناه غير الأول وهو هو، وزادا على ذلك بأن رويا عنه في الترجمة الأولى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: «يا أكثم، اغز مع غير أهلك يحسن خلقك» ثم إنهما ذكراه في اسم حنظلة بن الربيع الكاتب الأسيدي، وجعلاه من أسيد بن عمرو بن تميم، وقالا: ابن أخي أكثم بن صيفي، فكيف يكون أكثم بن صيفي في هذه الترجمة خزاعيا، ويكون في ترجمة حنظلة تميميا؟.