أسد الغابة في معرفة الصحابة — ج 1
ابن الأثير • التاريخ والتراجم • ج1 ص186
دار الفكر - بيروت
ورواه صخر بن مالك بن إياس بن مالك بن أوس بن عبد الله بن حجر، عن أبيه مالك، عن أبيه إياس عن أبيه مالك عن أبيه أوس بن حجر مر به النبي صلى الله عليه وسلم وذكر الحديث، وقد تقدم في أوس بن عبد الله بن حجر قال أبو نعيم في هذا: إياس ذكره بعض الواهمين في الصحابة، وهو تابعي، ولجده أوس صحبة، وروى حديث السراج في تاريخه عن محمد العكلي عن أخيه موسى، عن عبد الله بن يسار، عن إياس بن مالك بن الأوس عن أبيه قال: لما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث.
قال أبو نعيم: نسب الواهم خطأه إلى السراج، والسراج منه برئ، لأنه رواه على ما ذكرناه عن إياس بن مالك عن أبيه مالك مجودا، وذكر أبو نعيم حديث صخر بن مالك المذكور أولا مستدلا به على أن الصحبة لأوس.
قلت: قد ذكر ابن منده الحديث أيضا، وقال: هو تابعي، فلم يبق عليه اعتراض إلا أنه نسبه إلى السراج، وفي تاريخ السراج خلافه، وإلا فهو قد أخبر أنه تابعي.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
347- إياس بن معاذ
(ب د ع)
إياس بن معاذ
الأنصاري الأوسي الأشهلي.
أخبرنا أبو جعفر عبيد الله بن أحمد بن علي البغدادي، بإسناده إلى يونس بن بكير، عن ابن إسحاق قال: حدثني الحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ، عن محمود بن لبيد، أخي بني عبد الأشهل، قال: لما قدم أبو الحيسر أنس بن رافع مكة، ومعه فتية من بني عبد الأشهل، فيهم إياس بن معاذ، يلتمسون الحلف من قريش على قومهم من الخزرج، سمع بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتاهم فجلس إليهم فقال:
هل لكم إلى خير مما جئتم له؟ قالوا: وما ذاك؟ قال: أنا رسول الله، بعثني إلى العباد، أدعوهم إلى أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا، وأنزل علي الكتاب، ثم ذكر لهم الإسلام، وتلا عليهم القرآن. فقال، إياس بن معاذ، وكان غلاما حدثا: يا قوم، هذا والله خير مما جئتم له، فأخذ أبو الحيسر حفنة من البطحاء وضرب بها وجه إياس وقال: دعنا منك، فلعمري لقد جئنا لغير هذا فسكت، وقام رسول صلى الله عليه وسلم عنهم، وانصرفوا إلى المدينة، فكانت وقعة بعاث بين الأوس والخزرج، ثم لم يلبث إياس ابن معاذ أن هلك.
قال محمود بن لبيد: فأخبرني من حضره من قومه [1] أنهم لم يزالوا يسمعونه يهلل الله ويكبره، ويحمده، ويسبحه حتى مات، فكانوا لا يشكون أن قد مات مسلما، قد كان استشعر الإسلام في ذلك المجلس، حين سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما سمع في ذلك المجلس. أخرجه الثلاثة.
الحيسر: بفتح الحاء المهملة، وسكون الياء تحتها نقطتان، وبالسين المهملة وآخره راء.
وبعاث: بضم الباء الموحدة، وفتح العين المهملة، وآخره ثاء مثلثة، وقيل: بالغين المعجمة، وليس بشيء.