أسد الغابة في معرفة الصحابة — ج 1
ابن الأثير • التاريخ والتراجم • ج1 ص295
دار الفكر - بيروت
معتمرا، فلما قدم مكة، وسمعته قريش يتكلم بأمر محمد، قالوا: صبأ ثمامة، فقال: والله ما صبوت ولكنني أسلمت وصدقت محمدا وآمنت به، والذي نفس ثمامة بيده لا تأتيكم حبة من اليمامة، وكانت ريف أهل مكة، حتى يأذن فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وانصرف إلى بلده، ومنع الحمل إلى مكة، فجهدت قريش، فكتبوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألونه بأرحامهم، إلا كتب إلى ثمامة يخلي لهم حمل الطعام، ففعل ذلك رسول الله.
ولما ظهر مسيلمة وقوي أمره، أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم فرات بن حيان العجلي إلى ثمامة في قتال مسيلمة وقتله.
قال محمد بن إسحاق: لما ارتد أهل اليمامة عن الإسلام لم يرتد ثمامة، وثبت على إسلامه، هو ومن اتبعه من قومه، وكان مقيما باليمامة ينهاهم عن اتباع مسيلمة وتصديقه، ويقول: إياكم وأمرا مظلما لا نور فيه، وإنه لشقاء كتبه الله عز وجل على من أخذ به منكم، وبلاء على من [لم] [1] يأخذ به منكم يا بني حنيفة، فلما عصوه وأصفقوا [2] على اتباع مسيلمة عزم على مفارقتهم، ومر العلاء بن الحضرمي ومن معه على جانب اليمامة يريدون البحرين، وبها الحطم [3] ومن معه من المرتدين من ربيعة، فلما بلغه ذلك قال لأصحابه من المسلمين: إني والله ما أرى أن أقيم مع هؤلاء، وقد أحدثوا، وإن الله ضاربهم ببلية لا يقومون بها ولا يقعدون، وما أرى أن نتخلف عن هؤلاء، يعني ابن الحضرمي وأصحابه، وهم مسلمون، وقد عرفنا الذي يريدون، وقد مروا بنا ولا أرى إلا الخروج معهم، فمن أراد منكم فليخرج، فخرج ممدا للعلاء ومعه أصحابه من المسلمين، ففت ذلك في أعضاد عدوهم حين بلغهم مدد بني حنيفة، وشهد مع العلاء قتال الحطم، فانهزم المشركون وقتلوا، وقسم العلاء الغنائم، ونفل رجالا، فأعطى العلاء خميصة- كانت للحطم يباهي بها- رجلا من المسلمين، فاشتراها منه ثمامة، فلما رجع ثمامة بعد هذا الفتح رأى بنو قيس بن ثعلبة، قوم الحطم، خميصته على ثمامة فقالوا: أنت قتلت الحطم، قال: لم أقتله، ولكني اشتريتها من المغنم، فقتلوه.
أخرجه الثلاثة.
620- ثمامة بن بجاد العبدي
620 (ب د ع)
ثمامة بن بجاد العبدي.
له صحبة، عداده في أهل الكوفة، ولم يسند شيئا.
روى عنه أبو إسحاق السبيعي والعيزار بن حريث، روى شعبة وزهير عن أبي إسحاق، عن ثمامة بن بجاد، وله صحبة، قال: أنذركم سوف أقوم، سوف أصوم، سوف أصلي.
ورواه إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن العيزار بن حريث، عن ثمامة بن بجاد، نحوه.
أخرجه الثلاثة.