شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

أسد الغابة في معرفة الصحابة — ج 1

ابن الأثير • التاريخ والتراجم • ج1 ص333

دار الفكر - بيروت

730- جرير بن عبد الله بن جابر

(ب د ع)

جرير بن عبد الله بن جابر،

وهو الشليل، بن مالك بن نصر بن ثعلبة بن جشم بن عوف بن حزيمة بن حرب بن علي بن مالك بن سعد بن نذير بن قسر بن عبقر بن أنمار بن إراش، أبو عمرو، وقيل: أبو عبد الله البجلي، وقد اختلف النسابون في بجيلة، فمنهم من جعلهم من اليمن. وقال: إراش بن عمرو بن الغوث بن نبت، وعمرو هذا هو أخو الأزد، وهو قول الكلبي وأكثر أهل النسب، ومنهم من قال: هم من نزار، وقال: هو أنمار بن نزار بن معد بن عدنان، وهو قول ابن إسحاق ومصعب، والله أعلم. نسبوا إلى أمهم: بجيلة بنت صعب بن علي بن سعد العشيرة.

أسلم جرير قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بأربعين يوما، وكان حسن الصورة، قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: جرير يوسف هذه الأمة، وهو سيد قومه، وقال النبي صلى الله عليه وسلم لما دخل عليه جرير فأكرمه.

إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه. وكان له في الحروب بالعراق: القادسية وغيرها، أثر عظيم، وكانت بجيلة متفرقة، فجمعهم عمر بن الخطاب، وجعل عليهم جريرا.

أخبرنا الأستاذ أبو منصور بن مكارم بن أحمد بن مكارم المؤدب، أخبرنا أبو القاسم نصر بن محمد بن صفوان، أخبرنا أبو البركات سعد بن محمد بن إدريس، والخطيب أبو الفضل الحسن بن هبة الله، قال: أخبرنا أبو الفرج محمد بن إدريس بن محمد بن إدريس، أخبرنا أبو المنصور المظفر بن محمد الطوسي، أخبرنا أبو زكريا يزيد بن محمد بن إياس بن القاسم الأزدي الموصلي، قال: أخبرت عن محمد بن حميد الرازي، عن سلمة، عن محمد بن إسحاق قال: لما انتهت إلى عمر مصيبة أهل الجسر [1] ، وقدم عليه فلهم [2] ، قدم عليه جرير بن عبد الله من اليمن في ركب من بجيلة، وعرفجة بن هرثمة، وكان عرفجة يومئذ سيد بجيلة، وكان حليفا لهم من الأزد، فكلمهم وقال: قد علمتم ما كان من المصيبة في إخوانكم بالعراق، فسيروا إليهم، وأنا أخرج إليكم من كان منكم في قبائل العرب وأجمعهم إليكم، قالوا: نفعل يا أمير المؤمنين، فأخرج إليهم قيس كبة، وسحمة، وعرينة، من بني عامر بن صعصعة، وهذه بطون من بجيلة، وأمر عليهم عرفجة بن هرثمة، فغضب من ذلك جرير بن عبد الله، فقال لبجيلة:

كلموا أمير المؤمنين، فقالوا: استعملت علينا رجلا ليس منا، فأرسل إلى عرفجة فقال: ما يقول هؤلاء؟ قال: صدقوا يا أمير المؤمنين، لست منهم، لكني من الأزد، كنا أصبنا في الجاهلية دما في قومنا فلحقنا ببجيلة، فبلغنا فيهم من السؤدد ما بلغك، فقال عمر: فاثبت على منزلتك، فدافعهم كما يدافعونك. فقال: لست فاعلا ولا سائرا معهم، فسار عرفجة إلى البصرة بعد أن نزلت، وأمر عمر جريرا على بجيلة فسار بهم مكانه إلى العراق، وأقام جرير بالكوفة، ولما أتى علي الكوفة وسكنها، سار جرير عنها إلى قرقيسياء [3] فمات بها، وقيل: مات بالسراة.

الصفحة السابقة الصفحة التالية